فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 7

الدّيوان، وتعود إلينا إن شاء اللّه تعالى فلك عندنا ما تسرّ به فأخذت الرّقعة وخرجت وليس معي شيء ولا بقي معي من نفقتي شيء فاحتقرت الرقعة ولم أمض بها فلما كان من الغد لقيت محمد بن الحسن فقال لي: ما صنعت؟ فأخبرته بالذي كان فقال لي: قم السّاعة، ووصّل (1) الرّقعة ولا تتوانى فمضيت بها فدفعتها إلى صاحب الدّيوان فدفع إليّ عشرة آلاف فأخذتها ومضيت إلى محمد بن الحسن فأعلمته بما كان فقال لي: فيما وصل إليك من هذه عون على ما أنت بسبيله (2) وفيها ما تحمل به إلى بلدك وإن عدت إلى القوم كنت لهم خادما. فتركت العودة إليهم. وذكر سليمان بن سالم أنه لما وصل أسد إلى مصر بعد وفاة مالك رحمه اللّه تعالى اجتمع مع عبد اللّه بن وهب فسأله عن مسألة فأجابه ابن وهب بالرواية، فأراد أن يدخل عليه غير الرواية فقال له ابن وهب: حسبك إذا أدينا إليك الرواية، ثم أتى إلى أشهب فسأله عن مسألة فأجابه فقال له أسد: من يقول هذا مالك أو أبو حنيفة؟

فقال أشهب: هذا من قولي عافاك اللّه فقال له: إنما سألتك عن قول مالك وأبي حنيفة فتقول هذا قولي؟ فدار بينهما كلام فقال عبد اللّه بن عبد الحكم ما لك ولهذا؟ هذا رجل أجابك بجوابه، فإن شئت فأقبل وإن شئت فاترك ففرق بينهما فأتى إلى عبد الرحمن بن القاسم.

قلت: وذكر أن أشهبا ازدرى مالكا وأبا حنيفة مرة لانجرارهما في مجلسه فقال أسد: يا أشهب يا أشهب فأسكته الطلبة وقيل له: ما أردت أن تقول؟ قال: أردت أن أقول مثلك ومثلهما مثل رجل أتى بين بحرين فبال فرغى (3) بوله فقال هذا بحر ثالث، وذكر ابن الرقيق أنه قال له ذلك مشافهة. قال المالكي ووجد ابن القاسم كل يوم وليلة يختم ثلاث ختم وقد أضنى نفسه من العبادة فسأله عن مسألة فأجابه ثم أدخل عليه فأجابه حتى انقطع أسد في السؤال فقال له ابن القاسم: يا مغربي زد وقل لي من أين أنت حتى أبين لك قول مالك. فعندها قام أسد على قدميه في المسجد وقال: معاشر الناس إن كان مالك بن أنس قد مات فهذا مالك، فكان يغدو إليه كل يوم يسأله ويجيبه ابن القاسم حتى دوّن ستّين كتابا وسمّاها الأسدية وقيل:

إن ابن القاسم ترك لأسد في سؤاله ختمة فلمّا عزم أسد على الرّحيل إلى إفريقية قام

(1) في الرياض: فوصّل 1/ 260.

(2) في الرياض: بصدده 1/ 260.

(3) (*) أرغى البائل: صارت لبوله رغوة. القاموس المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت