فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 8

عليه أهل مصر فسألوه في كتاب الأسدية أن ينسخوه فأبى عليهم، فقدموه إلى القاضي بمصر فقال لهم القاضي: وأي سبيل لكم عليه؟ رجل سأل رجلا فأجابه وهو بين أظهركم فاسألوه كما سأله. فرغبوا إلى القاضي في سؤاله أن يقضي حاجتهم فسأله القاضي فأجابه إلى ذلك، فنسخوها حتى فرغوا منها (1) .

[أخذ النسخ من رسوم الوفيات]

قلت: قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عرفة الورغمي (2) : يقوم من امتناع أسد من نسخ ما ألفه عن ابن القاسم ما نصّ عليه الموثقون بعده، أنّ من عمل وفاة وأثبتها عند القاضي وطلب رجل أن يأخذ نسخة منها وشهودها أحياء حاضرون فإنّه لا يجبر على أن يأخذ نسخة منها إذا امتنع بخلاف ما إذا تعذّر شهود وثيقة لموتهم أو غيبتهم ولا يوجد غيرهم فإنه يجبر ويأخذ منه مقدار ما يجبر عليه فيما خسره في الرّقّ وغيره، وبه العمل قال المالكي: ولما عزم أسد على الرّحيل وجّه معه ابن القاسم بضاعة وقال له: إذا قدمت إفريقية فبعها واشتر بثمنها رقوقا وانسخ الكتاب (3) ووجّه به إلي فلما قدم أسد إفريقية أظهره وأسمعه النّاس وانتشر بإفريقية. وكان سحنون، ومحمد بن رشيد (4) يكتبانها فلمّا سمع أسد بذلك شحّ على الكتاب ولم يعطها لأحد. قال سليمان: قال محمد بن سحنون فبقي على سحنون منها «كتاب القسم» فأتى رجل من (5) الجزيرة إلى أسد فسأله في كتاب القسم فأبى أن يعطيه إيّاه حتّى حلف أنّه لا يعطيه لسحنون فلما صار الكتاب إلى الرّجل أتى به

(1) الرياض: 1/ 261 - 262.

(2) أبو عبد اللّه محمد الورغمي توفي سنة 803 ه/ 1400 م تونسي الأصل. ترجم له في الديباج المذهب ص: 419 - 420، نيل الابتهاج ص: 463، كفاية المحتاج: 2/ 99 رقم 497، شذرات الذهب: 7/ 37، شرف الطالب ص: 88، وفيات الونشريسي ص: 134، الفكر السامي: 2/ 293، شجرة النور الزكية 1/ 326 - 327 رقم 845 بتعليقنا.

(3) في الرياض: الكتب 1/ 262 (بصيغة الجمع) .

(4) قال أبو العرب: محمد بن رشيد، مولى عبد السلام بن المفرّج القائد، كانت رحلته ورحلة سحنون إلى عبد الرحمن بن القاسم إلى مصر واحدة، وكان أهل الأندلس في أول مرّة يسمعون منه فيأتونه أكثر مما كانوا يأتون سحنونا ثم أخذ في المعاملة بالعينة، فاجتنبه كثير من الناس. طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 195. وفي الديباج المذهب قال ابن فرحون:

كانت رحلته ورحلة سحنون إلى ابن القاسم رحلة واحدة توفي سنة 221 ه ص: 407.

(5) في الرياض: من [أهل] 1/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت