فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 12
جماعة الجند وحاصروه في القصر القديم نحوا من اثنتي عشرة سنة، وملك منصور مدينة القيروان وإفريقية، ونزل بعسكره بين شرقي القيروان وغربيها (1) ، وخندق هناك خندقا، فخرج إليه أسد، وأبو محرز وهما قاضيان، فدخلا على منصور وعنده وجوه الأجناد وغيرهم، فقال لهما منصور في كلام كان منه: أخرجا [عنّي] (2) أ ما تعلمان أن هذا البائس ظلم المسلمين؟. فأما أبو محرز فتكلم لأنه خاف من منصور، ومن أصحابه فقال: نعم وظلم اليهود والنصارى. وأما أسد فقال: [قد] (3) كنتم أعوانا لهم (4) قبل هذا الوقت وأنتم [و هو] (5) على مثل هذا الحال، وكما وسعنا الوقوف عنه وعنكم فكذلك يسعنا الوقوف عنه وحده. [قال] (6) : فصال عليه بعض الجند، ثم انصرفا جميعا وهما خائفان. ثم انهزم منصور والجند في شهر رمضان سنة إحدى عشرة ومائتين (7) ، وفتح اللّه عزّ وجلّ لزيادة (8) اللّه، ورجع إليه ملك إفريقية، وسوّر مدينة القيروان (9) .
و لما جرى الصّلح بين زيادة اللّه وبين أهل صقلية والهدنة كان فيه، إن من دخل إليهم من المسلمين وأراد أن يردّوه إلى المسلمين كان ذلك عليهم، فلما وصل (10) «فيمة» الرّومي رفع إليه أن عند الرّوم أسارى من المسلمين، فجمع زيادة اللّه النّاس وأحضر أبا محرز وأسدا، فسألهما عن ذلك. فأمّا أبو محرز فقال: يستأنا في هذا الأمر حتّى يتبيّن. وأمّا أسد فقال: يسأل رسلهم عن هذا فقال أبو محرز: كيف يقبل قول الرسل عليهم، أو دفعهم عنهم؟ فقال أسد: بالرسل هادنّاهم وبالرسل نجعلهم ناقصين، قال اللّه عزّ وجل:
وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) [آل عمران: 139] . فكذلك لا نتماسك به ونحن الأغلبون فسأل زيادة اللّه الرسل فقالوا: نعم حبسوهم لأنّهم في دينهم لا يحلّ لهم ردّهم وكان في الرسل مسلم فأمر حينئذ زيادة اللّه بالغزو إليهم، فسارع أسد إلى الخروج فكان زيادة اللّه يتثاقل عن ذلك، وكان أسد يقول: وجدوني رخيصا فلم يقبلوني وقد أصابوا من يجري لهم مراكبهم من النواتية فما أحوجهم إلى من يجريها بالكتاب والسّنّة.
(1) في الرياض: وقبليها 1/ 270.
(2) في الرياض: معنا 1/ 270.
(3) زيادة من الرياض 1/ 270.
(4) في الرياض: له 1/ 270.
(5) زيادة من الرياض 1/ 270.
(6) زيادة من الرياض 1/ 270.
(7) انظر البيان المغرب: 1/ 102.
(8) هو زيادة اللّه بن الأغلب كنيته أبو محمد انظر ذكر ولايته في البيان المغرب 1/ 96.
(9) الرياض: 1/ 270.
(10) في الرياض: قدم 1/ 270.