فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 11

ذكر ولايته القضاء وغزوة صقلية

قال: لما مات ابن غانم تولى عوضه أبو محرز (1) على ما سيأتي:

قال المالكي: ثم إن علي بن حميد سعى عند زيادة اللّه في صرف أبي محرز وتولية أسد وتلطف به فأبى عليه، ووصف له أسدا، وذكر له فضله، واشتهاره بالعلم، فولاه مع أبي محرز، وكانا يقضيان جميعا وذلك سنة أربع ومائتين، ولم يعلم بالقيروان قاضيان قبلهما في مصر واحد، يقضيان جميعا (2) .

قلت: يريد أن كلا منهما يقضي في موضعه من أراد أسدا من المتداعيين حكم عنده، ومن أراد أبا محرز حكم عنده. وبهذا القول قال المازري. ومنع بعضهم الولاية على هذا، لأنه يؤدّي إلى التشاجر بين أهل البلد، أن يدعو أحد الخصمين إلى قاض والآخر إلى قاض آخر. ومنع ابن شعبان تعدد القاضي بالنسبة إلى كل قضية الحكم إلا بإمضاء غيره، لأنه لا يكون الحاكم نصف حاكم.

و زعم الباجي الإجماع عليه، وذكر أنها وقعت، وأن غيره لم يقس في ذلك.

و دخل سحنون بن سعيد، وعون بن يوسف، وابن رشيد على أسد بن الفرات لما بعث إليهم فسألهم عن مسألة فابتدر بجوابه صاحبا سحنون، وسكت سحنون فلما خرجوا قال له صاحباه: لم لم تتكلم؟ فقال سحنون: «ظهر لي أن جوابكما خطأ» وبيّن لهما ذلك فقالا له: لم لم تتكلم بهذا ونحن عنده؟ قال: خشيت أن ندخل عليه ونحن أصدقاء، ونخرج عنه ونحن أعداء.

قال عياض: «محمل هذا على أنّ سحنون علم أن القضية لا يفوت أمرها بما ذكرا له، ولو علم ذلك لبادر بما ظهر له بحضرته» .

قال المالكي: ولم يزالا على ذلك حتى ثار منصور الطّنبذيّ (3) على زيادة اللّه مع

(1) هو: أبو محرز محمد بن عبد اللّه الكناني من مشايخ أهل إفريقية توفي سنة 214 ه. ترجم له في الطبقات لأبي العرب ص: 415، رياض النفوس 1/ 274 - 280، الديباج المذهب ص:

(2) في الرياض: [و لم يعلم قبلهما قاضيان في مصر واحد ووقت واحد، وذلك سنة أربع ومائتين] 1/ 269.

(3) هو منصور بن نصر الجمشي الطّنبذيّ قتله عامر بن نافع سنة 211 ه. انظر عنه: البيان المغرب: 1/ 98، [حوادث سنة 209 ه- 213 ه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت