فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 10
قلت: إلى هذا أشار الشّيخ الدّبّاغ رحمه اللّه تعالى فيما تقدم من قوله ثم أظهر مذهب أبي حنيفة لقضيّة تركناها.
قال المالكي: وعن عبد اللّه بن سعيد بن الحدّاد، عن أبيه قال: سمعت معمرا يقول: دخلت على أسد فوجدته يبكي فقلت له: أ مصيبة نزلت بك؟ فقال: لا، ولكنّه جاءني كتاب ابن القاسم فأمرني فيه أن أردّ كتابي على كتاب سحنون وأنا ربّيته فقلت له: أنت أهل لما أصابك، إنّما عرف ابن القاسم بك. فقال لي: لا تفعل، فلو رأيت ابن القاسم لعزّ عليك أن تقول هذا فيه. وقيل: إنّ أسدا ضرب شيخا من شيوخ إفريقية في معرفة الحديث لما شهد عليه عنده في وقت ولايته القضاء أنّه انتقص ابن القاسم، فضربه على ذلك ضربا عظيما، فهذا يدلّ على محبّته (1) فيه.
قلت: وكان شيخنا أبو الفضل أبو القاسم بن أحمد البرزلي رحمه اللّه تعالى يقول: الصّواب ما فعله أسد لأنّه سمع من ابن القاسم أجوبتها مشافهة، والرّفع على الخط مختلف فيه بين أهل العلم، فلا يترك شيء مجمع عليه لشيء مختلف فيه. قال المالكي: ونشر سحنون مدونته، وسمعها عليه أهل المغرب وانتشر ذكرها في الآفاق، وعوّل النّاس عليها وأعرضوا عن الأسدية وغلب عليها اسم سحنون (2) .
قلت: ويقال: إنّ ابن القاسم رحمه اللّه تعالى لما بلغه ما فعل أسد دعا على الأسدية أن لا ينتفع بها فأجيب دعاؤه. قال المالكي قال [أبو] (3) جعفر القصري:
كان أسد إمام العراقيين بالقيروان كافة مشهورا بالفضل والدين ودينه ومذهبه السنة.
يقول: القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق وكان يبدّع من يقول غير هذا (4) . قيل لسحنون إنّ أسدا كان يقول بخلق القرآن، فقال: واللّه ما قاله ولو قاله ما قلناه (5) . وعن أبي سنان قال: كان أسد إذا سرد أقاويل العراقيين يقول له: مشايخ كانوا يجالسونه ممن يذهب إلى مذهب أهل المدينة أوقف القنديل الثاني يا أبا عبد اللّه فيسرد أقاويل أهل المدينة. وكان ابن غانم يشاوره ويعجب به وكان أسد يقول ضربنا في طلب العلم آباط الإبل واغتربنا في البلدان، ولقينا العلماء وغيرنا إنّما طلب العلم خلف كانون أبيه، ووراء منسج أمه، ويريدون أن يلحقونا، يعني بذلك أبا محرز، ومدحه ابن الحسن بمكة ووصفه بالمناظرة والدراسة والسماع.
(1) في الرياض: [موالاته ومحبته] 1/ 264.
(2) الرياض: 1/ 263.
(3) التصويب من الرياض: 1/ 264.
(4) في الرياض: ذلك 1/ 264.
(5) انظر الطبقات لأبي العرب ص: 164.