فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 17

قلت: وقال غيره: كان رحمه اللّه تعالى صدوقا ثقة، عفيفا فقيها عارفا بالحجّة ورعا كثير التّثبّت في أحكامه لقنا ذهنا عارفا باللّغة والشّعر، يصنع الشّعر ويجيده، سار سيرة قضاة العدل.

قال: ولي القضاء بعد عبد اللّه بن غانم سنة إحدى وتسعين ومائة، وقد كان إبراهيم بن الأغلب أراد أن يولّي غيره فقال له رجل من [أكابر] (1) أصحابه: إن كنت تريد اللّه فعليك بصاحب اللّفافة أبي محرز وكان يلبس عمامة كبيرة فقال له إبراهيم:

يا أبا محرز إني عزمت على توليتك القضاء فقال أبو محرز: لست أصلح لهذا ولا أطيقه، فقال إبراهيم: لو كان الأغلب بن سالم، ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أميرا ولو كان عبد اللّه بن غانم، وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكلّ زمان رجال، وعلى الأمير الاختيار، فتمثّل أبو محرز:

خلت الدّيار فسدت غير مسوّد ... ومن الشّقاء تفرّدي بالسّؤدد (2)

و امتنع (3) فتلطّف به إبراهيم ثم أمر إبراهيم عامر بن معمر (4) أن يأخذ بضبعيه (5) ويخرجه (6) من باب المقصورة إلى الجامع فيقعده إلى النظر بين الخصوم ففعل، فلما نظر أبو محرز بين الخصوم كبّر النّاس وسمع إبراهيم التبكير فقال: قبل أبو محرز القضاء، ولم يزل قاضيا إلى أن مات. وروي عن أسد بن الفرات قال:

بعث الأمير زيادة اللّه في طلبي وطلب أبي محرز، وكان قد أشرك بيننا (7) في القضاء ليشهدنا على شراء اشتراه فأقبلت إلى قنطرة أبي الرّبيع فألفيت أبا محرز واقفا ينتظرني فقلت: كيف أصبحت (8) يا أبا محرز؟ فما ردّ علي (9) شيئا، ومضينا حتّى دخلنا على زيادة اللّه، فأجلس أبا محرز عن يمينه، وأسدا عن يساره، ثم دفع صكّا

(1) في ط: أكبر. التصويب من: ت.

(2) الرياض: 1/ 277، الديباج ص: 415.

(3) في الرياض: «فقال له: قد ولّيتك القضاء فامتنع» 1/ 277.

(4) في ت: علي.

(5) الضّبع: العضد كلّها وأوسطها بلحمها أو الإبط، أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. والمضبعة: اللّحمة تحت الإبط من قدم. القاموس المحيط. مادة «ضبع» ص: 666.

(6) في الرياض: أخرجه 1/ 277.

(7) في ت: بينهما.

(8) في ط: أصبت. التصويب من: ت، والرياض: 1/ 279.

(9) في ت، والرياض: عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت