فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 18
إلى أسد ليقرأه فنسي أن يقرأ في أوّله «بسم اللّه الرحمن الرحيم» وقال: هذا ما اشترى الأمير زيادة اللّه بن إبراهيم فقال له أبو محرز: أخطأت، قال أسد: أيّها الأمير [لقيته اليوم] (1) فسلّمت عليه فلم يرد علي، ولم أقرأ إلا كلمتين، فقال لي:
أخطأت. فنظر الأمير إلى أبي محرز فقال أبو محرز إنّه لم يسلّم عليّ ولو سلّم لرددت عليه السّلام، وما كنت [أستجيز ترك] (2) ذلك، وإنّما قال لي: كيف أصبحت [و قد] (3) أصبحت مغموما ولو أعلمته لأسررته (4) وقرأ فلم يذكر: «بسم اللّه الرحمن الرحيم» فأخطأ. فلما انقضى أمر الكتاب (5) دخل الحاجب فقال: أعزّ اللّه الأمير، بالباب رجل ذكر أنّه رأى للأمير رؤيا فقال له: اكتبها منه فجئني بها، قال: قد أردت ذلك منه فأبى وقال: لا أقصّها إلا عليه فقال: ائذن له فدخل عليه فقال ما رؤياك؟ قال: رأيت جبريل عليه السلام هبط من السّماء إلى الأرض ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك فقال زيادة اللّه: هذا عدل يجريه اللّه على يدي قال أسد:
فسمعت أبا محرز يقول بكلام خفيّ: كذب واللّه فقلت: واللّه لا يسبقني بها أبو محرز، فبادرت وقلت: كذب لك الرجل أيها الأمير، فغضب زيادة اللّه حتى رئي الغضب في وجهه، ثم التفت إلى أبي محرز كالمحرك له عليه لما يعلم بينهما، فقال أبو محرز: صدق أسد، وكذب الرّجل، إنّ جبريل عليه السّلام لا ينزل إلّا بوحي على نبي، وقد انقطع الوحي بعد وفاة محمد صلّى اللّه عليه وسلم تسليما، لأنه لا نبيّ بعده، وهذا وأمثاله إنّما يأتوك طلبا لدنياك فاتّق اللّه عزّ وجل، فسكت زيادة اللّه، وخرج الرجل فقام أبو محرز وأسد وخرجا فالتفت [أسد إلى أبي] (6) محرز وقال: أحسن اللّه لك جزاءك فيما رددت عني من زيادة اللّه فقال أبو محرز: أمسك للّه فعلته لا لك (7) .
قلت: فيما ذكره أبو محرز نظر لأنّه لا مانع من نزول جبريل عليه السلام للأرض بغير وحي، وغالب ظنّي أني سمعت هذا من شيخنا أبي مهدي رحمه اللّه تعالى وبهذه الحكاية قال أسد: للّه درّ أبي محرز، واللّه ما أباح دينه على ما كان
(1) في ت: وجدته واقفا، وفي الرياض: لم يرد ذكر: «اليوم» 1/ 279.
(2) في ت: استحي فترك.
(3) سقطت من: ت.
(4) في الرياض: لسررته 1/ 279.
(5) في ط: الكتب. التصويب من: ت، والرياض: 1/ 279.
(6) في ت: أبو محرز.
(7) انظر الرياض: 1/ 280.