فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 19
بيني وبينه من الشّحناء وكان أسد أوسع من أبي محرز علما وأغزر فقها، وكان أبو محرز أقل فقها وأكثر صوابا في كثير من الأوقات. قال محمد بن [زرزر] (1) ، قال الأمير: زيادة اللّه بن إبراهيم يوما لأسد وأبي محرز: ما تقولان في دخول الحمّام مع الجواري؟ فقال له أسد: ما بذلك من بأس، إماؤك ونظرك إليهنّ وإلى فروجهنّ حلال خالفه أبو محرز في ذلك. وقال للأمير: إن كان يحلّ لك أن تنظر إلى عوراتهنّ فلا يجوز لبعضهنّ أن تنظر (2) إلى عورة بعض (3) . وقول أبي محرز به الفتوى من شيوخنا وما ذكره أسد لا يعدّ قولا وإنّما هي غفلة منه في فتوى على البديهة، ولهذا لم يرد على أبي محرز، وإنّما يسوغ الجواز (4) لو كانت معه جارية واحدة ومثله في المنع دخوله مع زوجتيه (5) وجوازه مع زوجته. وقال الشيخ أبو القاسم بن شبلون: حدثونا أن رجلين استعدى (6) أحدهما على الآخر عند أبي محرز، وأثبت القاضي [عنده] (7) شاهدين بعد أن كشف عنهما فعدّلا فلما أراد أن يوجه الحكم على المشهود عليه، بعد أن أعذر إليه أتاه المشهود عليه بعد صلاة المغرب فهجم عليه في سقيفته، فقال: أيها القاضي عزمت على أن تحكم عليّ؟
فقال: نعم! قال (8) : فامرأته طالق ثلاثا، وكل مملوك له حرّ إن كان شهد عليّ [هذان] (9) إلا بزور فقال أبو محرز [ليس هذا علي وأنا] (10) قد كشفت عنهما فلم يبلغني عنهما إلّا خير ثم أصبح أبو محرز إلى مجلس قضائه فجلس، فأقبل (11) المشهود له فقال له: احكم لي أصلحك اللّه؟ قال: نعم، ولكن تأتيني (12)
(1) في ت وط: زوار. التصويب من: الرياض: 1/ 274، وقد أفرد له المالكي ترجمة موسعة في الرياض: 1/ 514 - 516 رقم 162.
(2) ت: ينظر.
(3) الرياض: 1/ 274.
(4) ت: أن لو.
(5) ت: زوجته.
(6) ت: استدعا.
(7) سقط من: ط، الزيادة من: ت، والرياض: 1/ 275.
(8) في الرياض: [قال المشهود عليه] 1/ 275.
(9) في ت وط: هؤلاء. التصويب من الرياض 1/ 275. فالصواب بصيغة المثنى وليس بصيغة الجمع. فالذي أثبت عند القاضي: «شاهدين» .
(10) مابين معقوفتين زيادة من: الرياض 1/ 275.
(11) في ط: وأقبل. التصويب من: ت، والرياض: 1/ 275.
(12) في الرياض: تأتي معك. وفي ت: [تأتيني معك] .