فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 20
بالشاهدين اللذين شهدا [لك فإني] (1) ، أريد أن أسألهما عن شيء بقي عليّ لم أسألهما عنه [فمضى الرجل] (2) فأحضرهما فلمّا جلسا في حلقة القاضي (3) أبي محرز، قال القاضي بأعلا صوته لحاجبه سكر (4) : إنّ في حلقتي شاهدي زور، فامض إلى باب سلم فأتني بجملين حتى أحملهما عليهما وأطوفهما، فمضى (5) فالتفت أحد الشّاهدين إلى الآخر وقال: قم بنا فما أحسبه يحمل [على] (6) هذين الجملين غيرنا فهربا متسللين (7) حتى غابا، فلما أتى بالجملين قال أبو محرز للمشهود له: أين شاهداك؟ فقال له (8) : هاهنا كانا السّاعة، ولا أدري أين توجّها! فقال له [أبو محرز] (9) : يا عدوّ اللّه! تجترئ علينا (10) بشهود الزّور وهمّ بضربه.
قلت: إن أراد بقوله إنّي أريد أن أسألهما عن شيء بقي على ظاهره، لكونه لما حلف المشهود عليه بما حلف، تأمّل الوثيقة ثانيا فظهر له فيها ما يقتضي ذلك، فواضح وإن لم يكن الأمر كذلك كما هو السّياق، وإنما قصد بما فعله هل يطمئنان في الموضع، فيعلم أنّه لا ريبة في شهادتهما عندهما فيحكم أو ينصرفان، فتكون ريبة في شهادتهما فليس بجار على مذهب مالك، ولا يجوز له أن يعمل ذلك. وكان الغالب على أبي محرز مذهب أبي حنيفة فيحمل على ذلك واللّه أعلم وسكت عنه ابن شبلون، وأبو بكر المالكي وغيرهما، وقد أفتى هو وأسد بقبول توبة الزنديق.
قال المالكي: إنما تقلدا فيه مذهب أهل العراق (11) ، وإلا فمذهب أهل المدينة عدم قبولها،. ومذهب أبي محرز جواز شرب النّبيذ وحرّمه أسد.
قال: وكان أبو محرز يجلس الخصوم في داره، ويجعل للنساء يوما عند باب داره التي بزقاق ابن دينار.
(1) ما بين المعقوفتين زيادة من: الرياض: 1/ 275.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من: ط، وفي ت: فجاء الرجل: التصويب والزيادة من الرياض: 1/ 275.
(3) في ت: القضاء.
(4) في الرياض: ياشكرديد 1/ 275.
(5) في الرياض: فمضى شكرديد 1/ 275.
(6) سقط من: ط. الزيادة من: ت، والرياض: 1/ 275.
(7) في ت: سالمين.
(8) في ت: لي. وهي ساقط من: الرياض.
(9) زيادة من: الرياض: 1/ 275.
(10) في الرياض: علي 1/ 275.
(11) القول الذي جاء في الرياض للمالكي: [و إنما تقلد أبو محرز وأسد في هذه المسألة مذاهب أهل العراق، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين] 1/ 277.