فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 21

قال أبو العرب (1) : كان أبو محرز مبتلى بصبّ الماء في الوضوء، وكان شديد الورع، فرفع إلى إبراهيم [ابن الأغلب] (2) أنّه ينزع خاتمه وقت الوضوء من أصبعه، ويضعه في بيته فيطبع به النساء (3) ما أحبّوا، فترصّده إبراهيم يوما في وقت وضوئه، ثم وجّه إليه خادمين فوجداه في هيئة الوضوء فقالا له: يقول لك الأمير أين خاتمك؟ فقال لهما: ها هو ذا معلّق في عنقي بخيط فرجعا إلى الأمير وعرّفاه (4) فعجب من ذلك.

قلت: أراد بقوله ها هو ذا [معلّق] (5) أراهما إياه، وتقدّم ما يقتضي أنّ خاتم القاضي كان في زمانهم لطبع من يدعي فإذا بعث كتابه لذلك طبع عليه. وذكر سليمان بن عمران أن الصف القبلي من الرّهادرة (6) والرفائين وبعض حوانيت الكتّانين وما وراء ذلك؛ كانت دورا لقوم فبنيت حوانيت وسمّيت الحوانيت الجدد، ونقل النّاس من أسواقهم إليها وأخذوا بسكناها وعمارتها للأمير، [و كان] (7) صديق لأبي محرز أخذ [بسكنى حانوت] (8) منها، فأقبل يوما يدخل على أبي محرز على عادته فلمّا رآه أبو محرز صاح به: أرجع وراءك فقال له: أصلح اللّه القاضي، إنّي مجبور على سكناها ومع هذا فإني اشتريت الحانوت [من أصحابه] (9) فقال له أبو محرز (10) : هب أنّك اشتريت [الحانوت] (11) من أصحابه فما تفعل بطريقك إلى الحانوت؟ ممن تشتريه؟.

قلت: ما قاله أبو محرز في غاية الصّواب، وبه أقول، لأنّه وإن كان مجبورا على سكناها، فهو قادر على أن يترك تلك الضّيعة (12) التي نقل بسببها وينتقل إلى ما يتسبب به في ضيعة (13) أخرى؛ بحيث لا ينقل إليها والرّزق على اللّه عزّ وجل،

(1) لم يرد النص في الطبقات لأبي العرب، فقد ورد في الرياض: 1/ 274 وفيه نسبة الكلام لأبي العرب.

(2) زيادة من الرياض: 1/ 274.

(3) في الرياض: أهله: 1/ 274.

(4) في ت، والرياض: فعرفاه. مع زيادة كلمة «بذلك» في الرياض: 1/ 274.

(5) سقط من: ت.

(6) في الرياض: الرهادنة: 1/ 280.

(7) زيادة من الرياض: 1/ 280، وفيه: وكان لأبي محرز.

(8) في ت وط: يسكن حانوتا. التصويب من: الرياض: 1/ 280.

(9) زيادة من الرياض: 1/ 280.

(10) في الرياض: قال القاضي 1/ 280.

(11) سقط من: ت.

(12) لعل الصواب: الحرفة أو الصنعة.

(13) لعل الصواب كما أشرت: الحرفة أو الصنعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت