معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 23
قال: ولي القضاء مجبورا، جبره عليه زيادة اللّه بن إبراهيم، وذلك أنّه عرض القضاء على جماعة من العلماء فامتنعوا، فجمعهم وقال: انظروا من يقدّمون لصلاتهم فلما كان وقت الصّلاة قدموا أحمد بن أبي محرز فصلّى بهم فقال زيادة اللّه: قد رضوا لدينهم من رضيته أنا لديني، فجبره على القضاء.
قلت: يريد كما صرّح به غيره أنّ جمعهم كان في مقصورة عنده، ولما امتنعوا من تعيين بعض من حضر، أمرهم أن لا يخرجوا من ذلك المكان، حتى يعيّنوا له قاضيا، وهربوا من ذلك أيضا قام عنهم ودسّ عليهم من يعلمه من (1) يقدمونه للصلاة.
قال: ولما قبل القضاء اشترط على الأمير أن لا يقبل أحدا من أقاربه ولا من حشمه، ولا من يطوف به وكيلا. وكان زيادة اللّه يقول لا أبالي ما قدمت عليه يوم القيامة، وقد قدّمت عليه بأربعة. قيل: وما هنّ؟ قال: بنائي المسجد الجامع بالقيروان، وبنائي القنطرة بباب أبي الربيع، وبنائي الحصن بسوسة، وتوليتي أحمد ابن أبي محرز قضاء إفريقية.
قلت: في كلامه بتر لقول أبي الربيع عن زيادة اللّه [أنه قال] (2) أنفقت في الجامع ستة وثمانين ألف دينار. قال أبو العرب: كان أحمد بن أبي محرز، ورعا لم يحكم بحكم حتّى مات (3) . وقال الشيخ أبو بكر بن اللّبّاد: بلغنا أنّ أحمد بن أبي محرز، لم يحكم بحكم في قضائه منذ ولي إلى أن مات إلّا بحكم واحد يقال: إنّه حكم في حمار وغرم ثمنه (4) .
قال: وقال سحنون: إن سلم أحد من القضاء فما سلم إلا أحمد بن أبي محرز لم يقض في أيامه إلا في قضيّتين أدّاهما من ماله.
قلت: لا أدري كيف أسمع هذا؟ والواجب عليه وإن قدم مكرها أن ينجز الأحكام بين الناس، ولا يتوقف إلا فيما يجب التوقف فيه لصعوبته لعدم وجود النص [فيه] (5) وأما كونه لم يحكم بحكم وإن قلّ وظهر وجه صوابه على ظاهر اللّفظ
(1) في ت: حتى يقدموه.
(2) سقط من: ت.
(3) طبقات أبي العرب ص: 167.
(4) الرياض: 1/ 395.
(5) سقط من: ت.