فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 26

و قال: ليس هذا وقت إذن، فقال له القاضي أحمد: أ فتمنعني من بابه [فقال] (1) له:

لا أمنعك ولا آمرك فأتى القاضي أحمد إلى باب قصر زيادة اللّه فقرع حلقته، فخرجت والدة زيادة اللّه من مقصورتها فزعة فقال (2) لها القاضي أحمد: أراد (3) الإذن على الأمير لأمر دهمه (4) . فأتت إلى مقصورة زيادة اللّه وهو نائم على سريره فحرّكت حلقة الباب فقال زيادة اللّه: من هذا؟ قالت: الوالدة، قال لها: وما جاء (5) بك؟ قالت: القاضي بالباب، ذكر أنّه أتى في أمر دهمه فأذن له في الدخول عليه فسلّم بالإمارة، وقصّ عليه قصّته وقال: هذا سجلّك فإن أردت أن تعافيني فإنّ اللّه تعالى يجزل مثوبتك فكان من جوابه له: لا تغضب، أجلس في خارج القصر حتى أريك ما أفعله. فخرج القاضي أحمد إلى سقيفة القصر، وقام زيادة اللّه فاغتسل ولبس ثيابه وركب [و ركب] (6) أحمد القاضي معه يحاذيه (7) ولا يدري أين يتوجّه الأمير، حتى دخل من باب أبي الربيع (8) ووقف بالقرب من الجامع فقال للقاضي (9) : أين الدار التي أمرت بطبعها؟ فقال: «هي هذه» قال: اجعل عليها طابعا، ففعل ذلك، وختم بخاتم الأمير زيادة اللّه ثم عطف على القاضي (10) فقال له: إنا نرضيك.

[ما أعظم هذا التهديد في تعظيم الشريعة]

فلما سمع علي بن حميد بزيادة اللّه ووقوفه بالسّماط الأعظم، خرج راجلا حتى أتاه، فكان من زيادة اللّه إلى علي كلام خشن منه، إن قال له: واللّه لو لا واجب قديم صحبتك ما جعلت طابعه إلا على رأس من حلّة، فتبرّأ علي بن حميد من ذلك الرجل وعود أنّ حياته انقضت قبل ذلك اليوم، وجرى مثل ذلك غير ما مرة رحمة اللّه تعالى ورضوانه على الأمير وقاضيه آمين.

(1) في ط: أحلّ. التصويب من: ت، والرياض: 1/ 397.

(2) في ط: قال. التصويب من: ت، والرياض: 1/ 397.

(3) في ط: فقيل لها 1/ 397.

(4) في الرياض: يريد 1/ 397.

(5) في الرياض: أهمه 1/ 397.

(6) في الرياض: وما حاجتك 1/ 397.

(7) سقط من: ت، وفي الرياض: وجمع جنده حوله وركب 1/ 398.

(8) في الرياض: يحادثه 1/ 398.

(9) راجع التكملة في الرياض فإنه ورد هنا إسقاط جملة 1/ 398.

(10) في الرياض: أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت