فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 75

أقطع لنفسي بذلك، لأنّي لا أدري ما يختم لي به، فبصق (1) الرّجل في وجه محمد بن عبدوس فعمي الرّجل في وقته (2) وانتقم اللّه تعالى منه.

قلت: المسألة المشار إليها هي هل يجوز أن يقول: أنا مؤمن؟ أو لا بد من زيادة إن شاء اللّه؟ فقال ابن سحنون: ومن قال بقوله بالأول وقال ابن عبدوس ومن قال بقوله بالثاني. قال عياض: وخلافهم فيها خلاف في حال فمن التفت إلى أن الخاتمة مغيّبة. قال بالاستثناء، ومن التفت إلى صحّة معتقده نفاه، ثم نشأ خلاف في أيّام الشّيخ أبي محمد بن أبي زيد فوقع بينهم تنازع هل يقول: أنا مؤمن عند اللّه أم لا؟ والصحيح ما قاله أبو محمد، إن كانت سريرتك مثل علانيتك، فأنت مؤمن عند اللّه، وإلا فلا.

قال: قال محمد بن بسطام: كنت في بيتي في ليلة شتوية إذ دقّ عليّ الباب، وإذا محمد بن عبدوس وعليه جبّة صوف وقلنسوة من فرو، فقلت: ما جاء بك في هذا الوقت؟ فقال: ما بتّ اللّيلة غمّا بفقراء أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم تسليما، هذه مائة دينار ذهبا، وأخرج بها يده من طوقه وهي غلّة ضيعتي (3) احذر أن تمسي اللّيلة وعندك منها شي ء. ثم انصرف (4) .

قلت: ذكر أبو بكر التّجيبي، قال: حدثنا أبو العباس تميم بن محمد عن أبيه قال: قال محمد بن بسطام وذكر ما تقدم.

قال: روي أن محمد بن عبدوس أقام ثمان وعشرين سنة يصلّي الصّبح بوضوء المغرب، منها أربع عشرة سنة صلاة، وأربع عشرة سنة درسا للكتب (5) .

قلت: فيه المخالفة لنقل أبي بكر المالكي عن لقمان بن يوسف أن إقامته الثمان وعشرين سنة كانت بوضوء العشاء الآخرة وزاد، وأنه أقام سبع سنين يدرس

(1) في ط: فصعق. التصويب من الرياض: 1/ 461.

(2) في الرياض، زيادة: «و ذهب بصره» 1/ 461.

(3) في الرياض، زيادة: «هذه السنة» 1/ 460.

(4) انظر الخبر بألفاظ متقاربة في الرياض: 1/ 460.

(5) «الوارد في الرياض من طريق ابن التبّان أبي محمد عبد اللّه بن إسحاق أن ابن عبدوس أقام أربع عشرة سنة، يصلي الصبح بوضوء العشاء الآخرة مشتغلا بدراسة العلم، وأقام أربع عشرة سنة غيرها مشتغلا بقيام الليل والتهجد فيه وتلاوة القرآن» 1/ 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت