معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 79
منها عيدان عملها منبر للجامع وجاء بالمحراب مفصّلا رخاما من العراق عمله في جامع القيروان، وجعل تلك القراميد في وجه المحراب، وعمل له رجل بغدادي قراميد زادها إليها وزينه تلك الزينة العجيبة، بالرخام والذهب والآلة الحسنة، وبنى ماجل باب أبي الربيع، وأمر ببناء ماجل القصر الكبير بسوسة وبنى جامع مدينة تونس، وبنى سور سوسة وبنى دار الملك بسوسة وبنى قصر لمطة وبنى سور صفاقس وتصدق بباقي المال على الفقراء والمساكين وملك إفريقية وهو ابن عشرين سنة وعاش بعد هذه الحادثة خمس سنين، وخرجت له في يده الشمال قرحة قتلته وهو ابن ثمان وعشرين سنة وتوفي شهيدا.
قلت: وأراد بالعيدان الملاهي، وخشب السّاج لا يأخذه السّوس، فالمنبر إلى اليوم لا سوس فيه، وجامع تونس هو المسمى بجامع الزيتونة وفعل أبي إبراهيم هذا لوجه اللّه تعالى فاللّه يتقبل توبته، إذ كلّ ما فعله لم يزل موجودا إلى الآن، وماجل باب تونس هو الذي يسمى عندنا اليوم بالفسقية، والماء الذي يجلب إليه من الوديان بالسدّ الّذي يعمل حتى يصل الماء إليه فينتفع به أهل القيروان وماجل باب أبي الربيع هو الفسقية الكائنة بقبلي القيروان فيها كسر وتهدّم يسير، ومهما تعذرت الفسقية الأولى ينتقل الأمر إليها. وأراد بقوله وتصدّق بباقي المال أي الباقي في بيت المال، وليس المراد أنه أنفق فيما ذكر بعض ما أخرجه من المال وتصدق بباقيه ليكون موافقا لقول الشيخ ولم يترك في بيوت أمواله شيئا واللّه أعلم. ولا معنى لقوله:
و مات شهيدا إلّا أن يكون مراده بالقرحة صفة الوباء.
قال: وروى محمد بن يحيى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور (1) اللّه»
و توفي محمد بن يحيى في النصف من ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائتين.
قال: وولد بالبصرة ولذلك قال العواني محمد بن يحيى بن سلام البصري المحدث.
(1) أخرجه الترمذي في السنن، في كتاب التفسير، 16 باب ومن سورة الحجر. حديث (3127) برواية أبي سعيد الخدريّ، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه» ، وقد روي عن بعض أهل العلم.