فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 85
الحق للسّلطان، ولا (1) سمعت العلم قطّ أطيب ولا أحلى منه (2) [من غير ابن طالب] (3) ولا أخذت منه غلطا (4) ، إلّا مسألة اختلف فيها ابن القاسم وأشهب، فأتى بقولهما ولكن قلب قول كلّ واحد إلى الآخر، وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [رقيق القلب] (5) ليّن القول كثير الورع.
ذكر ولايته الصلاة والقضاء
كان رحمه اللّه تعالى ولي الصّلاة في الجامع الأعظم، وتسبّب له في ذلك محمد بن سحنون وذلك أنّه لما تولّى سحنون القضاء تسبّب ولده محمد عند أبيه في أن يولى سليمان بن عمران قضاء باجة فأسعفه بذلك، ومكث سحنون قاضيا ستة أعوام ومات، وتولى عوضه سليمان وانفسدت الحال بينه وبين ابن سحنون، حتى أن ابن سحنون خاف على نفسه منه فلزم داره خوفا منه، ثم خرج مختفيا حتى كتب كتابا للأمير ابن الأغلب في ذلك، وكتب له ببيت عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه حيث يقول:
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلّا فأدركني ولما أمزّق
فقال الأمير: ومن يمزّقه مزّق اللّه جلده فقيل له: سليمان بن عمران فقال: قد أمّنّاه من سليمان بن عمران فخرج حينئذ وعلم سليمان أنه أمن فلم يعرض له، فتسبّب ابن سحنون في تولية ابن طالب الصّلاة ليوقفه له، فكلم الحاجب فيه، وخرّ الأمر بتقديمه وأخفى أمره فلما كان يوم الجمعة أتى الخطيب ابن أبي الحواجب وكان من جهة سليمان، ودخل المقصورة على جري العادة، وكان ابن سحنون أعلم ابن طالب بذلك، فلما خرج ابن أبي الحواجب وأراد الصّعود على المنبر ردّ وأمر ابن طالب بالصعود، ونزل النوم على سليمان فما شعر إلا ابن طالب يقول: «الحمد للّه الذي على عرشه استوى، وعلى ملكه احتوى، وهو في الآخرة يرى» (6) فعلم أنّه
(1) في طبقات أبي العرب: وما ص: 240.
(2) في طبقات أبي العرب: فيه ص: 240.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من: طبقات أبي العرب ص: 240.
(4) في طبقات أبي العرب: خطأ.
(5) زيادة من طبقات أبي العرب ص: 240.
(6) قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (23) [القيامة: 22، 23] .