فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 94

قال: وروى أنه سمع قوما بالبقرية في يوم سبت وهم على حالة شراب، وعندهم قوّال يقول: فدخل عليهم (1) فقال: من كان منكم يقول؟ قيل: هذا، فقال له: سألتك باللّه إلّا أعدت الشّعر فقال:

العفو أولى بمن كانت له القدر ... لا سيما العفو (2) عن من ليس ينتصر

أقر بالذّنب إجلالا لسيّده ... فقام بين يديه وهو يعتذر (3)

فبكى أحمد وأنّ ثم قال: «تاب اللّه عليكم، أخذ اللّه بأيديكم» فأمّن صاحب الدّار ثم خرج أحمد فقال صاحب الدار: واللّه لا عصيت اللّه بعد ما رأيت هذا الشّيخ أبدا. فتاب هو ومن كان في المجلس.

قلت: هذه الحكاية ذكرها المالكي عن الشيخ أبي بكر بن اللباد والقوّال هو:

أبو شرف، ودخوله عليهم إنما هو بإذن، وإنّما تركه للعلم به، ولم يدخل أحمد حتى تقدّم صاحب الدّار، وغيّب ما كان بين أيديهم من الشّراب، ثم أذن له كما صرّح به التّجيبي.

قال: حدّثني إبراهيم بن سعيد، قال: قال أبو شرف: أصبحت يوما عند بعض إخواني بالرّبض المعروف بالبقرية في يوم سبت، فبينما أنا أغنّي إذ قرع علينا الباب فخرج صاحب الدار، وإذا أحمد بن معتب الفقيه فقال: أردت أن أدخل عليكم فاستحيا منه صاحب الدار واعتذر إليه فقال: «لا بدّ» ، فدخل إلينا صاحب الدار قبله فغيّب ما كان تحت أيدينا من الشّراب، ثم أذن له، فدخل علينا وسلّم وقال: من كان المتكلم آنفا؟ وذكر ما تقدم، وذكر أنّه ردّد القارىء مرارا.

قال: ثم دخل أحمد مسجد السّبت بالدّمنة فسمع قارئا يقرأ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَسادًا وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) [القصص:

83]. فخرّ أحمد صعقا، فاحتمل إلى داره فمات قبل وصوله إلى الدّار فخرجوا به والصّيّاح خلف نعشه هذا قتيل القرآن، هذا شهيد القرآن (4) .

قلت: أراد بقوله: «ثم دخل مسجد السّبت» يعني في ذلك اليوم كما صرّح به ابن اللّبّاد. وقيل: سمع القارىء يقرأ: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) [التّكاثر: 1] . وقيل:

(1) في ط: إليهم.

(2) في الرياض: لا سيما عن مقر ليس ينتصر.

(3) الرياض: 1/ 471.

(4) الخبر في الرياض بلفظ آخر 1/ 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت