فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 95

بل سمع بيتا من شعر فيه ذكر النّار وليس هذا عندي باختلاف، فهو سمع الجميع لقول ابن اللّبّاد: دخل المسجد فسمع بعض القوّالين (1) يقول:

دع الدّنيا لمن جهل الصّواب ... فقد خسر المحبّ لها وخابا

و ما الدّنيا وإن راقتك إلّا ... كبلقعة (2) رأيت بها سرابا (3)

إلى أن انتهى إلى قوله:

يظل نهاره يبكي شجيّا (4) ... ويطوي الليل بالأحزان دابا (5)

ثم قرأ القارىء آية من القرآن فخرّ صعقا فاحتمل إلى داره، ولم يزل منازعا إلى مغيب الشّمس، فتوفّي بعد العشاء الآخرة (6) . وهذا خلاف ما تقدم من كونه مات قبل وصوله إلى الدّار، وخلاف قول التّجيبي عند وصوله. قال المالكي: ولما انصرفوا [به] (7) من مجلس الذّكر مرّوا به على الصّدّيني (8) العراقي قال: هذا الرّياء فلما مات، قال (9) : هذا واللّه الإخلاص في الصّدق!.

قال: وختم في مسجده ثلاثين ألف ختمة (10) . وجد ذلك مكتوبا في قبلة المسجد. ومن حكمه رحمه اللّه: كلّ كلمة لم يتقدمها نظر، فالكلام فيها خطر، وإن كانت من أسباب النّظر، وكان يقول: لو أهمّك شأنك [لكلّ] (11) لسانك، ولو لا الفضول صفت العقول، ومن كان باللّيل نائما، وبالنّهار هائما متى ينال الغنائم؟

(1) المراد بالقوّالين: المنشدين للشّعر.

(2) كبلقعة، البلقع: هي الأرض المستوية، وقيل: بقعة ليس بها شجر ولا تنبت شيئا، وقيل هي قفر من الأرض. راجع لسان العرب لابن منظور. مادة: «بلق» 10/ 25 دار صادر بيروت.

(3) السّراب: هو ما يرى نصف النهار من اشتداد الحر كأنه ماء، وهو ليس ذلك. وهو مثل يضرب في الكذب والخداع. قال تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ... [النّور: 39] الآية.

(4) في الرياض: بشجو 1/ 471 والشجا هو: «الحزن» .

(5) الرياض: 1/ 471.

(6) الرياض: 1/ 471 - 472.

(7) زيادة من الرياض: 1/ 472.

(8) الصديني نسبة إلى: محمد بن أسود بن شعيب القاضي الصديني المتوفى سنة 304 ه. البيان المغرب 1/ 175 [وفيات: 304 ه] .

(9) في الرياض: قال الصديني 1/ 472.

(10) المراد بهذا ختم القرآن من أول سورة الفاتحة إلى سورة الناس.

(11) في الأصل: لكان وهو تحريف لكلمة: «كلّ» والكلّ هو: التعب والعياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت