فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 96

ذكر بقية أخباره

قال المالكي: كان سحنون إذا اجتمع النّاس للسّماع يقول: انظروا هل جاء أحمد بن معتّب فإن جاء قرأ القارىء وإلا أخّر ذلك حتى يأتي، وقيل له: أ كان سحنون لا يسمع حتى تحضر أنت فقال: لا أدري غير أني كنت إذا حضرت أمر القارىء وغمص (1) النّاس عليه في أن القاضي عبد اللّه بن طالب كان مكرما به، وكان أحمد حاضرا للكلمة التي قالها ابن طالب في شأن الأمير ابن الأغلب التي قتل ابن طالب من أجلها وقيل: بل لم يشهد عليه بعد أن راوده عليها ليلة كاملة يساهره ويسائله وهو يقول: لا أحفظ شيئا، قاله وكذب الناس كثير، والكلمة المشار إليها هي قوله في الأمير إبراهيم: هذا فعل الدّهرية؛ هذا فعل من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر، لكونه أمر عبيده في أهل قرية أبيانه فعاثوا في كرمهم وفعلوا أفعالا منكرة. لما امتنع أهلها من بيعها له. وامتحن بعد ذلك على يد القاضي ابن عبدون عدوه، وذلك أن ابن معتب كان لطيف المنزلة خامل المكانة يكتب إليه إبراهيم بن الأغلب إلى أخي في الإسلام وشقيقي في المحبة فتلاحى مع ابن عبدون، ووثق بمكانه من الأمير فخذله ومكّن منه ابن عبدون، فأدخل رجليه في فلقة وضربهما حتّى أدماهما، فكان أحمد بعد ذلك يقول: هذه النّازلة خير لي، إذ سلبت محبّة إبراهيم بن الأغلب من قلبي، ولما مات ابن معتب وشهد النّاس جنازته وباتوا على قبره نظر ابن الأغلب ليلة إلى من على قبره من الناس وكثرة الشيوخ قال لابن عبدون: هذا الّذي كنت تهون أمره عندي انظر عاقبة أمره.

قال: وتوفي سنة سبع وسبعين ومائتين.

قلت: مثله ذكر التّجيبي. وقال الطبري: توفي سنة ست وسبعين ومائتين ولما ذكره العواني قال: وقول الدباغ كانت وفاته سنة سبع وسبعين ومائتين خطأ بيّن.

قلت: إن أراد بقوله سنة سبع وسبعين على ظاهره فهو وهم منه، وإن أراد بتخطئته إنّما هو قوله سبع، وإنما توفي سنة ست وسبعين كما قال الطبري فهو لم يختص بذلك إذ سبق في ذلك التّجيبي إذ هو مختصره، ويزيد بعض زيادات عليه وربما ينقص.

(1) غمص: احتقر، وعاب. انظر: القاموس المحيط مادة «غمص» ص: 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت