معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 100
ثم صاح (1) : يا شابّ يا شابّ فالتفت إليه فمشى إليه عبد الجبار فوقف الفتى (2) وقال له: ما لك؟ [فقال له عبد الجبار:] (3) قد كبر سنّي وضعف بصري، وقد انقطع شسع نعلي فأصلحه لي فأصلحه [له] (4) ثم نظر عبد الجبار إلى الصّبيّة وقد أمسكت في مشيتها فأخذ من الشّابّ النّعل وأدخله في رجله وتمادى الشّابّ في أثر الصّبيّة فاتّكأ عليه عبد الجبار ثانيا فقطعه ثم صاح يا شاب، يا شاب وكانت لعبد الجبار هيئة عظيمة فعاد إليه الشّابّ فقال له: أصلح النّعل يا مبارك، أصلح صلاحا شديدا أظنك ما أصلحته إلّا وأنت مستعجل فأخذه الشاب وأصلحه فعطف عبد الجبار عليه وقال له: يا شاب أنا قطعت النّعل المرّة الأولى والثّانية، وإنما فعلت ذلك إشفاقا عليك ورحمة لك، وخفت واللّه يا بني على هذا [الشّباب] (5) الصّبيح من لهب النّار، وبكى عبد الجبّار، وبكى الشّابّ، ثم قال له: جزاك اللّه خيرا فو اللّه ما عدت إلى ما كان منّي أبدا، ثم صحب عبد الجبار إلى الجامع، ثم تاب وحسنت توبته وإنابته، وكان من فضلاء أهل وقته، نفعه اللّه بنية عبد الجبار وبلطفه ورفقه (6) وذكر أنّ أولاد إبراهيم بن أحمد الأمير ختنهم (7) ، فمضى أهل العلم والمشايخ، مشايخ أهل القيروان لتهنئته، وكان ممن مضى إليه عبد الجبار بن خالد فلما أتى إلى الأمير أكبره وعظّمه وسرّ برؤيته، وأخرج إليه أولاده فدعى لهم وبرّك (8) عليهم ثم قال: أيّها الأمير هل علمت مقدار هذه النّعمة الّتي أنعم اللّه عليك بها أعطاك بنين مثل هؤلاء علمتهم (9) كتاب اللّه وأحييت بهم (10) سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، وقد بلغني عنك أنك بالغت فيما عملت من الطعام للأغنياء؟ فقال له: أجل (11) . قال له عبد الجبار: فلو استكملت هذه المسرّة بأن تذكر الفقراء، فقال: صدقت وبررت ثم دعا بكيس فيه خمسمائة دينار ودفعه إلى عبد الجبار وسأله أن يفرّقه على الفقراء والمساكين فأجابه
(1) في الرياض: فصاح 1/ 465.
(2) في الرياض: الشاب 1/ 465.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من الرياض. ويقتضيها السياق 1/ 465.
(4) زيادة من الرياض 1/ 465.
(5) في ط: الشاب، التصويب من: ت، والرياض: 1/ 465.
(6) في الرياض: وترفقه 1/ 465.
(7) في الرياض: طهرهم 1/ 466.
(8) في الرياض: وبارك 1/ 466.
(9) في الرياض: بالواو 1/ 466.
(10) في الرياض: فيهم 1/ 466.
(11) في الرياض زيادة: [لموضع المسرّة لا منّا بذلك] 1/ 466.