فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 108

قال: ولم يسمع منه إلا حكايات لاشتغاله بالعبادة.

قلت: أصل ذلك عن أبي ميسرة أحمد بن نزار قال: ما قرأنا على حمديس كتابا ولا رويناه (1) عنه، إنما أخذنا عنه حكايات، وكنّا إذا سألناه في السّماع يقول لنا: هاهنا جماعة يحملون عنّي هذه المؤنة، فإذا انقرضوا لزمني ذلك، وإذا فعلت ذلك قبل أن يحتاج إلي، فعلت ذلك منافسة وطلبا للرّئاسة.

قلت: يا ليته لم يفعل ذلك، فإن حسنة تعلّم العلم ممّا يبقى فهي أفضل من العبادة وقوله: فعلت ذلك منافسة إنما هو توهّم وقد

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا من ثلاث فذكر منها علما ينتفع فيه بعد موته»

(2) . وكان شريكا مع عبد الجبار بن خالد في القطن يعملان بسوق (3) الأحد فيه، وهذا واللّه أعلم في ابتداء أمرهما يدلّ عليه ما يأتي.

ذكر ثناء العلماء عليه

قال أبو بكر المالكي: «كان فضله أكثر من أن يحمله هذا الكتاب» (4) . وقال ابن حارث: «كان علما في الفضل، ومثلا في الخير، مع شدّة في مذهب أهل السّنّة، وكان قد لهج النّاس بتفضيله» (5) . وبه وبعبد الجبار بن خالد يضرب المثل في العبادة والدّين وكان صاحبا له. وقال أبو عياش: «و كان (6) حمديس ورعا كاملا ثقة مأمونا.

(1) في ت: روينا.

(2) أخرجه الإمام مسلم في الصحيح كتاب الوصية، (3) باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته حديث 14 - (1631) ص: 856 ولفظ الحديث عنده:

«إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»

من رواية أبي هريرة، وأبو داود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصدقة عن الميت حديث (2880) 2/ 8، والترمذي في كتاب الأحكام، (36) باب في الوقف حديث (1381) 3/ 88 وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» ، والنسائي في المجتبى، كتاب الوصايا، باب فضل الصدقة عن الميت 6/ 251 بشرح السيوطي وحاشية السندي.

(3) في ط: لسوق. التصويب من: ت.

(4) الرياض: 1/ 488.

(5) طبقات الخشني ص: 197 وفيه: «قد لهج النّاس بفضله وأقرّوا بخيره» .

(6) زيادة الواو في «كان» من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت