فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 109

قال: وكان لا يسلّم على أحد من أهل الأهواء كثير التّجنّب للسّلطان». روي أن الأمير إبراهيم بن أحمد [بن الأغلب] (1) سأل حمديسا عن مسألة فلم يجبه، فقال له إبراهيم: أسألك ولا تجيبني؟ فقال له: تريد أن تتمندل بي؟ إنّ سؤالك إيّاي تفكّه ليس (2) لأن تعمل به. وكان لا يهاب أحدا في الحق.

قلت: قال المالكي: قال حمديس: اجتمعنا عند إبراهيم بن أحمد بن الأغلب [و] (3) يحيى بن عمر وجماعة، فطال المجلس والمذاكرة ثم عطف على إبراهيم فقال لي: من أين [عيشك] (4) ؟ وفي كم أنت من العيال؟ فقلت في ستة.

فقال: [لي] (5) العيش من أين؟ فقلت: نحن من اللّه في ستر جميل. ثم سكت عني فقلت له: لي عند الأمير حاجة فنشط إليها وقال لي: اذكر حاجتك فقلت له: تعافني من المجيء إليك بعد هذا المجلس فإنّك لست تجد عندي ما تريد (6) . فسكت ساعة ثم قال لي: «قد فعلت» . فعطف عليه يحيى بن عمر فقال: وأنا أيها الأمير، فقال: لست أفعل ثم انصرفنا (7) . قيل لحمديس: فلو أنّ إماما عمل بالمعصية أ كنت تأمره أو تنهاه؟ قال: لا، واحتج بالحديث:

«ينبغي للمرء أن لا يذلّ نفسه، قالوا وكيف يذل نفسه؟ قال: يعرّضها من البلاء ما لا طاقة لها به»

(8) . وذكر حديث مالك قال: «أدركت سبعة عشر تابعيّا فما سمعت أنّهم قاموا إلى إمام جبّار (9) فوعظوه» .

قلت: وقبله المالكي وهو واضح إذا كان يخاف على نفسه مما ذكره.

(1) سقط من: ت.

(2) في ت: [ليس لي أن] .

(3) زيادة الواو من: الرياض 1/ 489.

(4) في ط: عيشتك. التصويب من: ت، والرياض.

(5) سقط من: ت. ووارد في ط، وفي الرياض.

(6) في الرياض: تريده 1/ 489.

(7) الرياض: 1/ 489.

(8) الحديث أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الفتن، باب (67) حديث (2261) 4/ 112، وابن ماجة في السنن في كتاب الفتن، (21) باب قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة: 105] حديث (4016) 2/ 1332 كلاهما أخرجاه بلفظ:

«لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه، قالوا: وكيف يذلّ نفسه؟ يتعرّض من البلاء لما لا يطيق»

و قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب» وهو من رواية حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه.

(9) في الرياض: جائز 1/ 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت