فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 110
[التعفف عن نهي الجبابرة من السنة]
و أمّا إذا كان آمنا من ذلك فيأمره برفق لقوله عليه الصلاة والسلام: «من كان آمرا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف» (1) .
[الرفق في الأمر بالمعروف من السنة]
و قد دخل مالك رحمه اللّه تعالى على هارون الرشيد فوجد الشّطرنج (2) يلعب بين يديه، فوقف وقال: يا أمير المؤمنين أحقّ هذا؟ قال: لا، قال: قال اللّه عزّ وجل: فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [يونس: 32] . فأزالها هارون، وأمر أن لا تنشر بين يديه. قيل لحمديس: فلو أنّ إماما دعا إلى البدعة وأمر بها وبات بالدّار؟
قال: نجاهده (3) .
قال: روي أنّ حمديسا لما اعتلّ دعى إليه الطبيب فلما رآه تبسّم وقال: ما أقبح المخالفة بعد الموافقة! من أراد اللّه به حالا، وأراد هو غيرها، أ ليس أنه قد خالف؟ ثم أنشد:
بيد اللّه دوائي ... هو الّذي يعلم دائي
إنّما أظلم نفسي ... باتّباعي لهوائي
كلّما داويت دائي ... غلب الدّاء دوائي (4)
قلت: الذي دعا له الطّبيب وسمع منه ما ذكر هو أبو سعيد محمد بن محمد بن سحنون حكاه المالكي والتجيبي.
قال: وروي أنّه قال: كتب إلي رجل من أهل المشرق إن كان عندكم الخبز من حلال فاعلموني حتى أقدم عليكم فأنا منذ سنة ما وجدت له جوابا (5) .
(1) مسند الشّهاب بنفس اللفظ من رواية أبي برزة حديث (465) 1/ 285، وأخرجه في شعب الإيمان البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث (7603) 6/ 99 دار الكتب العلمية.
(2) عن تحريم الشطرنج انظر كتاب المحدث الحافظ: أبي بكر محمد بن الحسين الآجري المتوفى سنة 360 ه بتحقيق «مصطفى عبد القادر عطا» دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى السنة 1988.
(3) الرياض: 1/ 489.
(4) الرياض: 1/ 490.
(5) ورد الخبر في الرياض: 1/ 490.