فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 122

و صبّ في حجره دراهم كثيرة، فأخذها أبو عقال ومضى بها إلى أبي هارون فأخذ منها ما اشترى به لهم طعاما، وصرف الباقي. وروى الشيخ أبو سعيد ابن أخي هشام عن رجل من أهل مصر قال: دخلت جامع مصر فقلت: اللهم أرني وليّا من أوليائك، قال: فحانت مني التفاتة فإذا برجل عند المقصورة عليه عباءة وهو يركع فقربت منه وركعت خلفه، فلما سجد سمعته يقول: اللهم إني جعت فأطعمني، ثم تمادى على صلاته، فإذا برجل قد دخل المسجد فالتفت يمينا وشمالا ثم قصد نحوه فجعل بجواره خبيصا ورقاقا وجردقا، ثم انصرف فقلت له: سألتك باللّه إلّا ما أخبرتني عن سبب هذا الطعام؟ فقال: مضت عيالي إلى الحمام وسألتني أن أعمل لها شواء في التّنّور، فأتاني حريفي فاشتغلت معهم حتى ذهب الوقت وقدامي رجل حلوي، فأخذت منه خبيصا ثم أخذت رقاقا وجردقا، فقالت المرأة: اشتغلت ببيعك وشرائك ولم تلق إلي بالا وحلفت لا أكلته، فقلت: أحمله إلى الجامع وأطعمه لبعض الفقراء فدخلت إلى الجامع، ونظرت يمينا وشمالا، فلم أر إلّا صاحب العباءة فجعلت ذلك جواره فلما حوّلت وجهي وانصرفت، نظرت فإذا الجامع مملوءا فقراء، قال: فرجعت انظر إلى الرّجل فإذا به أبو عقال بن غلبون، وقال أبو عبد الرحمن السّلمي في كتاب تاريخ الصوفية له: سمعت أبا القاسم المغربي يقول:

سمعت سعيد بن سلام يقول: قال لي بعض أصحاب أبي عقال: إنه أقام أربع سنين لم يأكل ولم يشرب حتى مات. وقال بعضهم أقام اثنتي عشرة سنة إلى أن مات، وقال أبو علي ابن الكاتب حدثني أبو الحسن الغلايمي قال: كنت مجاورا بمكة مع أبي عقال بن غلبون، وكنت خيّاطا بها فجئت من سفري فأخذت قطعة لحم وشويتها، وجئت بها إلى أبي عقال فقلت: أردت أن يكون فطرك الليلة معي فقال:

ما إلى ذلك من سبيل، قلت له: ولم؟ إن اتّهمت كسبي فو اللّه ما أعرف معي درهما إلا من وجهه قال: فقال لي: ما ذاك؟ أردت قلت له: لا بدّ أن تخبرني ما السّبب؟

أو أكون عندك متّهما، قال: فقال لي: بشرط أن لا تذكر ذلك في أيام حياتي قلت:

نعم، فقال: كان يجيئني شيء من المغرب اقتات به فأبطأ عني وقتا من الأوقات، فلحقتني فاقة شديدة فأقمت أيّاما لا أطعم فجئت إلى الملتزم فتعلقت به وقلت: يا إلهي ها أنا ذا قد لحقتني فاقة ولا أسأل غيرك، إذ أنت مالك نفسي فبينما أنا في مناجاتي إذ رأيت عمودا من نور نازلا من السّماء إلى الأرض قبالة الرّكن، وقائل يقول لي: يا ابن غلبون فنظرت فإذا بقصعة في وسط النّور تفور، فجلست فقيل لي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت