فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 124

عقدت عليك مكمّنات خواطري ... عند (1) الرجاء فألزمتك (2) حقوقا

إنّ الزّمان عدا عليّ فزادني ... علما بأنك صاحبي (3) تحقيقا

ما نالني يوم (4) بوجه مساءة ... إلا عبرت (5) به إليك طريقا

حسبي بأنّك عالم بمصالحي ... إذ كنت مأمونا علي شفيقا

ثم رجعت فاستندت إلى زمزم، فلما استويت جالسا إذا أنا بأسود على رأسه مكتل (6) فيه خبز، ولحم مشوي، وصرّة [كبيرة من فضة] (7) فقال لي: أنت أبو عقال (8) ؟ قلت له: نعم فوضعه بين يدي ومر (9) فأومأت إلى أصحابي فأتوني حبوا فكنت فيهم كواحد منهم. وقال أبو بكر بن سعدون: كنت بمكة سنة تسعين ومائتين، فضاق عليّ الأمر، وبقيت حيران لا أعرف حيلة في رجوعي فقصدت إلى أبي عقال فأطلعته على الحال، فقال لي: واللّه يا أبا بكر ما ينصرف أخوك أبو عقال إلى صفراء، ولا إلى بيضاء لكني قد ضمنت على اللّه وصولك، ثم قال: أخرج تصل إلى القيروان كما تحب ومعك فضل. قال: فخرجت فما دريت كيف كان الطريق من كثرة ما كنت فيه من الرزق والفضل.

قلت: أشار بقوله ومعك فضل إلى أنه يفضل له إذا وصل إلى إفريقية مال وهو كذلك ففضل له مائة دينار كما أخبر به، فكان الناس يعطونه الدنانير والدراهم كلّ يوم من غير سؤال.

قلت: وقال أبو بكر المالكي: «حدّث أبو بكر بن سعدون قال قال لي أبو عقال: يا أبا بكر زال من قلبي حبّ الدنيا، إلا حبّ النّساء، قال: فكنت أطوف مغطّى العينين خوف (10) الفتنة فإذا بامرأة خراسانيّة نظرت إليّ وأنا أطوف فقالوا لها:

(1) في الرياض: عقد 1/ 532.

(2) في الرياض: فألزمتني.

(3) في الرياض: تحقيقا.

(4) في الرياض: ضرّ.

(5) في الرياض: وجدت.

(6) (*) مكتل جمع مكاتل: الزّبيل الذي يحمل فيه التمر، أو العنب إلى الجرين، وقيل: المكتل شبه الزّبيل يسع خمسة عشر صاعا. راجع لسان العرب لابن منظور. مادة «كتل» 11/ 583 دار صادر بيروت.

(7) في الرياض: دراهم 1/ 533.

(8) في الرياض: ابن غلبون 1/ 533.

(9) في الرياض: ومضى.

(10) في الرياض: «خوفا من» 1/ 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت