معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 137
الحواري. وكان عظيم القدر، كبير الشّأن، من الأبدال [قد] (1) عظم إجلال اللّه في قلبه حتى هان عليه في اللّه كل أمر شاقّ وكان من إشفاقه يقول: ما أراني صلّيت قطّ يعني على الحقيقة كما يجب لحق اللّه تعالى ومثلي يعمل عملا [صالحا] (2) يصلح للّه «اللهم (3) إن كنت تعلم أني عملت عملا رضيته لك فأحرقني بالنار» . وكان يقول:
إذا أنا متّ فارموا على قبري الكناسة. وقال أبو جعفر القمودي: نمت ليلة فأتاني آت فقال: يا أحمد، أنت نائم، وابن أبي حميد يناجي اللّه عزّ وجل فجئت إلى (4) الدّمنة وهو قائم يصلي (5) على ظهر المسجد فجلست تحت الجدار أسمع قراءته وبكاءه إلى أن لاح الفجر فسمعته يقول: يا رب (6) أموت ولم أعرفك، ثم خرّ مغشيا على وجهه، وكان يختم كل ليلة ختمة. خرج من القيروان فسكن دمنة سوسة وكان يخدم الأضرّاء حتى صار ضريرا.
قلت: ما ذكره مثله نقل التّجيبي ومعنى الدّمنة: موضع سكنى المجذومين، وكان يخدمهم حتى صار مثلهم مجذوما. وما ذكره من أنه كان يختم كل ليلة ختمة هو خلاف قول أبي العرب كان يختم القرآن في كل ليلة من شهر رمضان بدمنة سوسة. وقال عبد اللّه بن كامل القطّان السّوسي: كنت في جنازة مع أبي وابن أبي حميد فأتى رجل يسأل عن [ابن] (7) أبي حميد حتى وقف وسلّم عليه وقال له: أتيتك لرؤيا رأيتها في المنام، رأيت كأنّ قائلا يقول لي: اذهب إلى ابن أبي حميد فسلّم عليه، فإنه ختم خلف كل عمود في جامع القيروان ختمة فسأله فقال له: قد كان ذلك. قال: فعددت أعمد جامع القيروان فوجد بها على عدد أيام السنة.
قال: وقال أبو محمد بن أبي عيسى: كنت أماشي ابن أبي حميد فالتفت إليّ وقال لي: يا بن أبي عيسى نموت؟ قلت: نعم، أصلحك اللّه. قال: ثم مشى قليلا ثم التفت إليّ فقال: نموت يا بن أبي عيسى؟ قلت: نعم أصلحك اللّه، قال: فصاح آه، ومدّ بها صوته ثم ضرب بيده في صدره قال: نعم نموت يا بن أبي عيسى ويصلّى في المساجد بعدنا ونحن تحت التراب. قلت: لا بد من ذلك، فغشي عليه،
(1) زيادة من: ت، والرياض: 1/ 7.
(2) زيادة من: ت.
(3) سقط من: ت.
(4) سقط من: ت.
(5) سقط من: ت.
(6) في ط: رب. الزيادة من: ت.
(7) سقط من: ت.