فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 154

قلت: هذا الكلام فيه بتر من وجهين:

أحدهما: كم قيمة ذلك؟

الثاني: ما هي المسألة التي تنزّه فيها؟ فقيمة ذلك نحو من ثمانمائة مثقال.

و المسألة كما ذكر المالكي عنه قال: ما علمت من أبي إلا خيرا، ما كان يقول ببدعة، لكني رأيته يقتضي من ثمن الطعام طعاما، وهو عنده جائز، لأنه عراقي، وعندنا غير جائز فتركته تنزّها.

و قال أبو ميسرة: كنت آتي باب جبلة بن حمّود فأقف عليه ساعة، فأسمع كلام آخر غير كلامه، غير أني لا أفهمه فأقرع الباب بعد ذلك واستأذن في الدخول، فيأذن لي فأدخل، فلم أجد معه في البيت أحدا فنقول له: أصلحك اللّه إني أريد الكتاب الفلاني، وما أكثر مرادي إلا اختبار بيته هل فيه أحد؟ فيقول: «دونك الزير فخذه» .

و كانت كتبه في زير عنده، وكان من الزهاد المتقللين، فأقوم فآخذ الكتاب، وأراعي البيت فلا أرى أحدا. قال أبو محمد عبد اللّه بن سعيد التفاحي (1) : هذا الأمر لا يخلو من وجهين.

قلت: وما هما؟ قال: إما أن يكون الخضر أو عبدا صالحا من الجنّ.

قلت: لا خصوصية للخضر في هذا وقد يكون غيره الجن.

قال: روي أن أويسا القرني رآه بعض الصالحين من أهل مجانة في النوم فقال له: أنت الذي يدخل في شفاعتك يوم القيامة مثل ربيعة ومضر؟ قال: فتبعته حتى وقف على قبره، فتشكّ إن كان خرج إليه من القبر شيخ فقال لي: هذا جبلة يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر وكررها ثلاثا فأصبح الرجل وأتى إلى القيروان ولم يكن دخلها قبل ذلك فقصد مسجد جبلة فوجد فيه قوما فأعلمهم بما رأى، وسألهم أن يسيروا معه إلى قبر جبلة فساروا معه، فلما قرب منه تقدّم حتى وقف عليه، وقال لهم: هذا القبر الذي أراني أويس في النوم فقيل له هو قبر جبلة.

(1) هو أبو محمد عبد اللّه بن سعيد التفاحي توفي سنة 370. ترجم له في معالم الإيمان كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت