فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 153

«و وجه إليه أحمد بن أبي سليمان (1) : إنه بلغني أنك تصلي الظهر أربعا بأذان وإقامة. كيف جاز لك ذلك، والجامع يجمع فيه؟ فقال له: قل له يا أحمد أ لم يمر بك قول مالك في المسجونين: إنهم يجمعون في السجن، لأنهم منعوا من الجمعة؟

و نحن قد منعنا من الجمعة فأقمنا أنفسنا مقام المسجونين، فأخبر أحمد بذلك، فقال: رحمك اللّه يا أبا يوسف» (2) .

قلت: بترحّمه عليه كأنه ظاهر في رجوعه لما قال، وأنه أعجبه فهمه، فكأنه أيقظه من غفلة، وهو الذي تقدّم عنه أنه قرأ عليه سحنون عشرين سنة، وأسمع النّاس وأفتاهم مثل ذلك. قال المالكي: وكتب الصديني إلى أبي العباس الأمير يخبره بما فعل جبلة، فأرسل إليه: «مدّ يدك إلى من شئت واحذر جبلة» (3) .

قلت: يريد لأنه مجاب الدّعاء، فخاف على نفسه من دعائه، وكان الصديني قاضيا.

قال: وجاءه صاحب المحرس، واسمه سحنون، فقال له الأمير: يقول لك:

كرر الإقامة وسلم اثنتين، ولا تقنت في الصبح، فقال له جبلة: مر يا لصّ، سماك جدّك سحنونا، وأنت سحنون الأمير، لا تعلّمنا أمر ديننا.

و جاءه آخر بمثل ذلك عن المروذي (4) ، وبقراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم، وزيادة: «حيّ على خير العمل» في الأذان، فقال له جبلة: «مرّ قبّح اللّه من أرسلك، وقبّحك» (5) فأخبره الرسول فسبّه وقال له: إنا ما أرسلناك إلى جبلة تأتي إلى أولياء اللّه تعرض لي دعاءهم. وتجسّس صاحب المحرس عليه يوما فأخذه جبلة، وأدخله المسجد، وضربه بالجريد حتى تاب أن لا يعود إليه.

ذكر جملة من أخباره

قال: وكان جبلة قد ورث من أبيه رباعا كثيرة، وأموالا فترك ذلك كلّه، زهدا وتورّعا حتى تجرّد من ثيابه، وبقي عريانا حتى كساه سحنون.

(1) هو: أبو جعفر أحمد بن أبي سليمان داود الصواف كان حكيما ينطق بالحكمة. توفي سنة 291 ه. ترجم له في الرياض: 1/ 505 - 513، طبقات الخشني ص: 206.

(2) الخبر ورد في الرياض: 2/ 36 - 37.

(3) الخبر في الرياض: 2/ 37.

(4) هو محمد بن عمر المروذي توفي سنة 303 ه. البيان المغرب 1/ 173.

(5) الرياض: 2/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت