فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 152

القاضي وملازما له، وكان ذا هيئة جميلة عالية، ولّى قضاء القيروان، ولاه إبراهيم بن أحمد الأغلب وكان محبّا فيه، معجبا به. ولما خرج إبراهيم إلى صقلية، وصار الملك إلى ابنه أبي العباس أوصاه بابن عبدون وقال له: احفظه لي، فأغراه بعض جلسائه، وقال لأبي العباس: قد كان أبوك دفع إليه ألفي دينار، لعمل أبواب الجامع، فتبعث في طلبه وتسأله عن حساب المال. فبعث في طلبه من تونس إلى القيروان، فأخذ ابن عبدون معه من ماله ألفي دينار وحملها، فلما دخل على أبي العباس قال له: آتنا بحساب المال الذي أنفق في أبواب الجامع، فقال له: أعزّ اللّه الأمير، لست بصاحب ديوان تحاسبني، وأخرج كيسا من كمّه وقال: هذه ألفا دينار من مالي فخذوها، ويكون ثواب عمل الأبواب التي بالجامع لي، وقد علمت وصية أبيك بي، ومع هذا فخف اللّه واحفظ أهل العلم، فإن اللّه يحفظك، فاستحيا أبو العباس وقال: واللّه ما ترى مني إلا خيرا وصرف المال.

قلت: فالأولى ترك التعريف به، وإن كان في هذه القضية فعل خيرا. وإنما ذكرت تعريف من ذكر لئلا يعتقد أنه رجل صالح في كل أموره كما تقدم من الإبهام بذلك، أو يعتقد أنّه رجل آخر.

قال التّجيبي: وتوفي في هذه السنة سنة سبع وتسعين، ودفن بباب سلم جوار القاضي سليمان بن عمران، وصلّى عليه محمد بن عمر المروزي في مصلى العيد.

قال: وفيها زال ملك بني الأغلب بعد مائة سنة واثنتي عشرة سنة. قال المالكي: ولما ولي الصّديني (1) القضاء أيام أبي العباس، كان جبلة يصلّي في مسجده يوم الجمعة الظهر أربع ركعات بأذان وإقامة، فقال له مؤذنه (2) : الوقت حان أ فترى أن أؤذن وأقيم داخل المسجد؟ فقال: «إن أذّنت وأقمت في الصّحن وإلا فالزم نفسك، ولو منعنا أحد من الصلاة لضربناه (3) بالنّبل» .

(1) هو محمد بن أسود بن شعيب القاضي الصديني كان يقول بخلق القرآن توفي سنة 204 ه.

ترجم له في طبقات الخشني ص: 251 - 252، والبيان المغرب 1/ 175.

(2) في الرياض: المؤذن 2/ 36. وأمام كلمة المؤذن الجملة التالية: «أ ترى أن أؤذن وأقيم في داخل المسجد فإن الوقت حاد» .

(3) في الرياض: لرميناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت