فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 151

عرفوا جبلة بذلك قال: ما غمّني فيهم إلّا رجل واحد فيه خير، لا دنيا له، والرّجل هو حمّاس ابن مروان القاضي، ولما دخل عبيد اللّه القيروان وخطب أول جمعة، وجبلة جالس عند المنبر، فلما سمع كفرهم قام قائما، وكشف عن رأسه حتى رآه النّاس، وخرج يمشي إلى آخر الجامع وهو يقول: قطعوها قطعهم اللّه، فما حضرها أحد من أهل العلم بعد ذلك، وهو أول من نبّه على هذا، ولما ولي محمد بن عبدون القضاء مضى إلى قصر الطّوب، فخرج إليه أبو يونس وسعيد بن إسحاق يدارونه وجبلة جالس في بيته، فأخبر بمجيئه وقيل له: هو يأتيك يسلم عليك فأتى ابن عبدون فوقف على باب جبلة فسلّم عليه فلم يرد عليه السلام فقال له وهو جالس: ما اسمك؟ فقال له: محمد، فقال له: يا محمد إياك أن تقول القرآن مخلوق فمضى ابن عبدون وهو يجرّ أطنابه، وحضر جبلة جنازة رجل مدني وحضر ابن عبدون القاضي جنازة رجل عراقيّ وجلس كلّ واحد منهما في أصحابه حتى أتى بجنازة المدني، فتقدم جبلة فصلّى عليها، وصلّى القاضي خلفه ثم جيء بجنازة العراقي فتقدم القاضي وقيل لجبلة: الصّلاة، فقال: كلّ حيّ ميّت، وانصرف من جهة القبلة فشقّ ذلك على ابن عبدون فأرسل كاتبه إليه يقول: إنّي صلّيت وراءك إذ قدّمت، فلما قدّمت أنا انصرفت من ورائي أ تظنّ أنّي أقول بخلق القرآن؟ ما أقول به. فقال له جبلة: أمرك عندي أشدّ أ لست الّذي ضربت أحمد بن معتب، وإبراهيم الدّمنيّ، وفلانا بالسياط وقطعت بهم سماط القيروان، وأمرت أن ينادى عليهم هؤلاء حزب الشيطان وهم رجال سحنون، وسحنون أخذ العلم عن رجال مالك، ومالك عن التابعين، والتابعون عن الصحابة، والصحابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأمرك عندي أعظم من البدعة.

قلت: وتقدم أن ابن عبدون هذا كان حنفي المذهب، وأنه رجل سوء، وفيه يقول إبراهيم بن أحمد: لو ساعدته على مقصده فيمن يشكو به لجعلت له مقبرة على حدة، وأنه ضرب أربعة، بغضا منه في مذهب مالك رحمه اللّه تعالى، ومات منهم ابن المديني، والدمني، وإبراهيم بن المضّاء في الحال، ولم يذكره العواني، وذكره الدباغ حسبما قدمناه حين التعريف بأبي إسحاق الدمني، فالعجب من تعريف العواني به بقوله: وقاض عادل يوهم أنه علام صالح، فقال أبو العباس: أحمد بن عبد اللّه بن عبدون بن أبي ثور الرعيني القاضي كان حنفي المذهب، صاحبا لسليمان بن عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت