فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 164

ذكر ثناء العلماء عليه

قال: كان فقيها صالحا فصيحا متعبدا وأحد رجال زمانه في المناظرة، والردّ على الفرق مقدّما في ذلك ثقة كثير الخشوع لم ير أسرع منه دمعة.

قلت: وقال المالكي: «كان سعيد بن الحدّاد عابدا زاهدا ورعا مجاب الدّعوة، وكان حسن اللّباس، جميل الزّيّ، مبالغا في ذلك، تقوّم كسوته بعشرين دينارا» (1) وقال ابن حارث: «كان مذهب أبي عثمان؛ المناظرة وفهم القرآن، والمعرفة بمعانيه» (2) . أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول: ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا ولكن لم أجد له سائلا. «و كان (3) نافذا في النحو عربيّ اللّسان جهير الصّوت، إذا لحن في كلامه (4) قال: أستغفر اللّه ثم يكرر الكلام معربا وإذا تكلّف الشّعر أجاد» (5) .

ذكر مكانه من العلم

قال ابن حارث: «ألّف الشيخ أبو عثمان سعيد بن الحداد تأليفا ردّ به على الشافعي وبعث به إلى المزني، وابن أبي سعيد، فلما ورد على المزني رآه وسكت فجعل رجل من البغداديين يحرّكه في جوابه والمزني يعرض عنه، فلما أكثر عليه رمى إليه بالكتاب، وقال: أمّا أنا فقرأته وسكتّ، فمن كان عنده علم فليتكلم» (6) .

و قال المالكي: كان سعيد بن الحداد معظّما لمالك، ويسيء الرّأي في أبي حنيفة وأصحابه، وروي عنه أنه قال: تذكرت بقلبي مسائل لأبي حنيفة، ركب فيها المحال اضطرارا نحوا من أربعمائة مسألة. قال [محمد بن مسرور النجار] (7) : جلست يوما

(1) ورد هذا الكلام بصيغة أخرى في الرياض 2/ 65.

(2) الوارد عند ابن الحارث الخشني في طبقات قوله: «و كان مذهبه: «النّظر والقياس والاجتهاد ... » ص: 202.

(3) في طبقات الخشني: «كان عالما باللغة» ص: 202.

(4) في طبقات الخشني: «لفظه» ص: 202.

(5) في طبقات الخشني: أجاده ص: 202.

(6) انظر طبقات الخشني ص: 204.

(7) فراغ في الأصل الزيادة من الرياض 2/ 66 «محمد بن مسرور النجار لم يكن مذهبه جمع كتب، ولا سماعا من شيخ، وإنما كان مذهبه الدرس والحفظ والمناظرة» توفي بتونس سنة 328 ه. ترجم له في طبقات الخشني ص: 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت