فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 165

عند ابن الحداد فسألته عن مسألة مقفلة من كلام أشهب (1) فبدأ بتنزيلها، والنظر فيها شيئا فشيئا حتى بلغ فيها ما بلغ أشهب فقلت له: يا أبا عثمان كذا قال فيها أشهب فقال لي: لعلّ أشهب ما وضعها حتى تدبّرها أيّاما ونظر فيها حينا (2) . وتكلم يوما في مسألة فقيل له: إن داود قال فيها كذا، فقال: لو كان نومي كيقظة داود ما تكلمت في العلم.

ذكر أخباره في مناظرته رحمه اللّه تعالى

قال: كان يردّ على أهل البدع المخالفين للسنة، وله في ذلك مقامات مشهورة، وآثار محمودة، ناب عن المسلمين فيها أحسن مناب، حتى مثّله أهل القيروان بأحمد بن حنبل أيام المحنة، وذلك أنّ بني عبيد لما ملكوا القيروان أظهروا تبديل مذهب أهل البلد، وجبروا الناس على مذهبهم بطريق المناظرة وإقامة الحجّة، وقتلوا رجلين من أصحاب سحنون، فارتاع أهل البلد من ذلك ولجئوا إلى أبي سعيد وسألوه التّقيّة فأبى من التقية. وقال: قد أربيت على التّسعين وما لي في العيش من حاجة، وقتيل الخوارج خير قتيل، ولا بد لي من المناظرة والمناضلة عن الدين، وأن أبلغ في ذلك عذرا ففعل ذلك وصدق.

و كان هو المعتمد عليه في مناظرة الشّيعي. روى أبو محمد عبد اللّه بن إسحاق بن التّبّان رحمه اللّه قال: لما اجتمع أبو عثمان سعيد بن الحداد بأبي عبد اللّه الشيعي في مجلس المناظرة قال له أبو عبد اللّه: أنتم تفضلون على الخمسة أصحاب الكساء غيرهم، يعني بأصحاب الكساء محمدا صلّى اللّه عليه وسلم تسليما والحسن والحسين وعليا، وفاطمة ويعني بغيرهم أبا بكر، فقال أبو عثمان: أيما أفضل؟

خمسة سادسهم جبريل؟ أو اثنين اللّه ثالثهما؟ فبهت الشيعي.

قلت: هذه المناظرة ذكرها التّجيبي. قال: سمعت أبا محمد بن التّبّان يقول ذلك.

(1) المراد به أشهب بن عبد العزيز بن داود من أهل مصر ومن أصحاب مالك، وأشهب لقب، قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب توفي بمصر سنة 204 بعد الشافعي بثمانية عشر يوما.

ترجم له في الديباج ص: 162.

(2) انظر الرياض: 2/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت