معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 166
قال: روي أنه لما اجتمع مع الشّيعي برقّادة في قصر بني الأغلب قرأ الشيعي:
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ [القصص: 58] وتلى أبو عثمان: وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (45) [إبراهيم: 45] . قلت: قال المالكي: قال أبو بكر بن اللباد ووجه له مرّة عبيد اللّه فذكر له حديث:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه»
(1) . وقال: «ما بال النّاس لا يكونون عبيدا لنا» فقال ابن الحدّاد: لم يرد بولاية رقّ وإنما أراد ولاية الدّين ونزع بقوله تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْبابًا أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) [آل عمران: 79، 80] . فما لم يجعله اللّه عزّ وجل لنبي لم يجعله لغير نبي، وعليّ لم يكن نبيّا إنما كان وزيرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما.
فضربه وعهد اللّه بكتم المجلس على لسان البغدادي عنه (2) . ويحكى أنّ أبا عبد اللّه الشّيعي قال له يوما: إنّ القرآن يقول: إنّ محمدا ليس بخاتم النبيين فقال له: وأين ذلك قال في قوله: وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40] وخاتم النّبيّين غير رسول اللّه فقال له [سعيد] (3) : هذه الواو ليست من واوات الابتداء، وإنما هي من واوات العطف كقوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ (3) [الحديد: 3] فهل أحد يوصف بهذه الصّفات غير اللّه (4) ؟ وأرسل عبد اللّه بن عمر المروذي في طلب العلماء مدنيّهم وعراقيهم فقال: إني أمرت أن أناظركم في قيام رمضان، فإن وجبت لكم حجّة رجعنا إليكم، وإن وجبت لنا رجعتم إلينا. قال أبو عثمان: فقلت له: ما نحتاج إلى المناظرة. فقال لي: لا بد منها. فقلت له: شأنك وما تريد. فقال: أ لستم تعلمون وتروون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما لم يقم (5) إلا ليلة ثم
(1) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حديث (3713) ص: 842 وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب» من رواية أبي سريحة أو زيد بن أرقم شكّ شعبة. وقد صححه الألباني في كتابه «سلسلة الأحاديث الصحيحة» رقم (1750) 4/ 330 ط II س 1404 المكتبة الإسلامية الأردن، الدار السلفية الكويت.
(2) راجع الخبر في الرياض: 2/ 60.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من الرياض.
(4) الرياض: 2/ 62.
(5) لم يثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قام إلا ليلة ثم قطع. بل القيام ورد فيه عدة أحاديث أخرجها البخاري في صحيحه منها: رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه من طريق مالك عن ابن شهاب-- الزّهري عن حميد بن عبد الرحمن
«من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه»
كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان حديث (37) ص: 29، وانظره أيضا من طريق يحيى بن سعيد حديث (38) ، ومن طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب بلفظ: «من قامه ... » حديث (2008) كتاب التراويح: باب فضل من قام رمضان، وحديث (2009) من طريق مالك عن ابن شهاب كذا روي بلفظ:
«من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»
كتاب الصوم، باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية، حديث (1901) من رواية أبي هريرة.