فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 168

المعلوم ليس بمنصوص فعلمنا بذلك أنّ اللّه تعالى إنّما أمرنا أن نمثل ما لم ينص ذكر عينه بالقياس والاجتهاد. ومنه قوله عزّ وجل: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [المائدة: 95] ، فلم يكله إلى حاكم واحد حتى جعلهما اثنين ليقيسا ويجتهدا. ثم عطف على أبي الأسود موسى بن عبد الرحمن القطّان فقال له:

أين وجدتم حدّ الخمر في كتاب اللّه عزّ وجل؟ فقال له موسى: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما: «من شربها فاضربوه بالأردية ثم إن عاد فاضربوه بالأيدي ثم إن عاد فاضربوه بالجريد»

فقال له أبو عبد اللّه على النكير منه: إيش هذا أقول لكم أين وجدتم حدّ الخمر في كتاب اللّه تقول اضربوه بالأردية ثم بالأيدي ثم بالجريد؟ قال أبو عثمان: فقلت له:

إنما أخذ قياسا على حد القاذف لأنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فوجب عليه ما يؤول أمره إليه، وهو حد القذف. فقال لموسى القطان: أ لم يقل

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما: «و أقضاكم عليّ»

فجعل موسى يقص عليه الحديث:

«و أعلمكم بحلال اللّه وحرامه معاذ وأرحمكم بأمتي أبو بكر وأشدكم في دين اللّه عزّ وجل عمر» فقال له الشيعي: فكيف يكون أشدّكم في دين اللّه عزّ وجل وقد هرب بالراية يوم حنين (1) ؟ فقال له موسى: ما سمعنا بهذا ولا نعرفه. فقال أبو عثمان:

تحيّز إلى فئة كما أنزل اللّه عزّ وجل: إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ [الأنفال: 16] فمن تحيز إلى فئة كما أمر اللّه عزّ وجل فليس بفارّ، فمال بوجهه إلى بعض أصحابه فقال: اسمعوا ما قال الشيخ، قال: انحاز إلى فئة كما أمر اللّه عزّ وجل. فقال مجيبا وهو يشير بيده: وأيّ فئة أكبر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكأنه تخافت في كلامه ويسمع من يليه. قال الشيخ أبو عثمان: ودخلت على أبي العباس أخيه،

(1) في كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي: «يوم خيبر» 14/ 208 انظر مرجع الكتاب مؤسسة الرسالة ط 9 بيروت السنة 1413 بتحقيق شعيب الأرناؤوط، ومحمد نعيم العرقسوسي. فالخبر وارد بأتمه في سير أعلام النبلاء، كذا لفظة: خيبر وردت في طبقات الخشني ص: 259. انظر حديث:

«أرحم أمّتي بأمتي أبو بكر، وأشدّهم في أمر اللّه عمر، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمّة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح»

أخرجه الترمذي في السنن كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنهم، حديث (3790) ص: 856 وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نحوه، والمشهور حديث أبي قلابة، حديث (3791) وقال فيه: «هذا حديث حسن صحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت