فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 177

يكمل على سحنون سماع المدونة، وقيل بل بقي عليه منها كتاب النّكاح فقط. قال أبو العرب: وسمع منه الناس، قال التّجيبي عنه: قال محمد بن عبد الحكم: لقيت النّاس فرأيت رجلين: فقيه غير محدّث ومحدّث غير فقيه، خلا عبد اللّه بن وهب، فإني رأيته فقيها محدّثا عابدا، وسمعت سحنون يقول: من أخذ بفتيا مالك فما ترك من الورع شيئا.

ذكر ثناء العلماء عليه

قال: كان رحمه اللّه عدلا في أحكامه، صلبا في قضائه، إمام هدى الغالب عليه الزّهد والورع والتّقشّف. لم يكن يهاب سلطانا في حق.

قلت: في كلامه بتر، لزيادة التّجيبي صاحب حجّة ونظر واستنباط.

قال: وقال بعض الشّيوخ: اجتمعت في حمّاس خصال أربع، قلّ أن تجتمع في رجال سحنون: الفقه الكثير، والورع الجيّد، والعبادة والزهد.

قلت: وقال ابن حارث: «كان أفقه أصحاب محمد بن عبدوس وأفقه أهل القيروان، عالما، أستاذا، حاذقا بأصول علم مذهب مالك وأصحابه، جيّد الكلام عليه، حتى لقد قال القائل: كان الاسم في ذلك الوقت ليحيى بن عمر، والفقه لحماس» (1) . وقال بعضهم لما دخل حمّاس حلقة ابن عبد الحكم بمصر، وابن عبد الحكم لم يعرفه، فتكلم حمّاس فصرف ابن عبد الحكم إليه وجهه ثم زاده في الكلام، ثم سأله ابن عبد الحكم عن مسألة من الجراح، فأجابه؛ ثم سأله عن أخرى فأجابه، فقال ابن عبد الحكم: يمكن أن تكون حماس بن مروان؟ قال: نعم، فعاتبه إذ لم يقصد إليه، ثم قرّبه وأكرمه.

ذكر زهده وتواضعه وعبادته واجتماعه بالخضر عليه السلام

قال: قال مسرّة بن مسلم: كان لحماس ولد من الأبدال اسمه: سالم قال لي: الليلة التي ولي فيها حمّاس القضاء رهن الفأس في خبز وزيت. وقال أحمد بن نصر: كان أكله الشعير ويشترون منه بقلا وربما كان البقّالون لا يأخذونه لرائحة

(1) الوارد في طبقات ابن الحارث الخشني بصيغة أخرى غير صيغة المعالم ص: 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت