فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 190

قال: وكان يذهب إلى دار الجذمى بالدّمنة فيصنع الحلوى في الفطر والأضحى، ويجعلهم صفوفا فيطعمهم بيده ويفلي خرقهم ويدهن رءوسهم، ويدعو لهم وينصرف.

قلت: مثله ذكر التّجيبي وعزاه لنقل أبي محمد التّفّاحي، وكذلك ما يأتي من سخائه جميعه. ذكره التّجيبي كالمتقدم؛ وليس العجب من صنعه الحلوى، إنما العجب من كونه يطعمهم بيده وما بعده.

قال: وكان أول ما تدخل الفاكهة يقف بالمكتب ثم يقول للمؤدب: أخرج إلي من عندك من الأيتام، فيشتري لهم الفاكهة ويطعمهم ويدهن رءوسهم، ويقبّل بين أعينهم، ويقول: ما عسى أن أصنع لكم (1) ؟ «اللهم (2) هذا الجهد منّي، وكان إذا حضر جنازة جلس على شفير القبر فإذا نظر إلى اللّحد قال: ما أحوج هذا القبر إلى فراش (3) ؟ فينصرف فيتصدق بخير ثيابه. وإذا نظر إلى التّراب يهال (4) على الميت قال: ما أحوج هذا القبر إلى ضياء ونور. فيذهب (5) فيتصدّق بالزيت على الأرامل والضعفاء (6) .

قلت: عزى التّجيبي كونه إذا حضر جنازة إلى آخره لنقل الزّعفراني.

قال: وكان يشتري الكتّان فيجعل في كل ربطة رطلا، ويصرّ معها درهما ويخرج إلى بيوت الأرامل (7) فيدفع إلى كل بيت رطلا مع ما يصرّ معه من الدّرهم حتى يعم كل من يعرف. وكان يقف كل يوم الخميس عند سوق الدجاج، فإذا رأى امرأة (8) بيدها هرّة (9) ، أو فرخا، أو دجاجة أشار إليها ويقول لها: ما دعاك إلى بيع هذا؟ فإن شكت إليه فاقة أعطاها على قدر ما يرى من حالها، فلا ينصرف حتى يذهب آخر الناس. ويقف بالعشيّ بسوق الغزل فإن رأى امرأة خرجت بخصلة فيقول لها: ما دعاك إلى بيع هذه؟ أ لا تركتيها حتى تكملي عليها؟ فإن قالت: أنا مضطرة

(1) في الرياض: بكم 2/ 145.

(2) في الرياض: «و يرفع رأسه إلى السماء ويقول ... » 2/ 145.

(3) في الرياض: فرش 2/ 146.

(4) في الرياض: وهو يهال.

(5) في الرياض: فينصرف 2/ 146.

(6) في الرياض: والمساكين.

(7) في الرياض: زيادة: «و الضعفاء والمستورات» 2/ 146.

(8) في الرياض: أو شيخا.

(9) في ط: هدة. التصويب من الرياض 2/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت