فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 197

قلت: زاد التّجيبي بعد قوله المؤثرين العاملين وكان الشيخ رأى أن قوله من العباد يغني عن ذلك وكذلك المالكي زاد العاملين وجعل عوض المؤثرين المريدين وهي أخص.

قال: روي أنّه كان في السّياحة مع أصحابه فاشتد بهم الجوع، فنزلوا على رجل فأتاهم بطعام كثير، فلما أكل لقمة أو لقمتين قام وهو يقول: حضر الطّعام وغاب ذكر الرّبّ ولم يأكل. قيل: يحتمل أن يكون نسي التّسمية فأراد أن يؤدّب نفسه، ولمّا كان جائعا كان ذاكرا للّه، وعند الطّعام غفل عن الذّكر.

قلت: نقل الحكاية عنه أبو محمد التّفّاحي والوجه الأول ذكره التجيبي ولم يذكر غيره. فقال: أراه نسي التّسمية. فأراد أن يؤدّب نفسه. قال أبو الحسن بن الحلاف: قال له لقمان (1) بن يوسف فقيه تونس لما رأى به من الفاقة ما رقّ له فيه.

يروى في الحديث:

«أنه من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا»

فنظر إليه بوجهه ثم قال له: للّه عليّ لو لا أهجر سورة من كتاب اللّه عزّ وجل ما قرأتها أبدا.

قال: مات أبو القاسم شهيدا قتله عبيد اللّه المهدي، وكان سبب قتله أنه رأى أمورا لا يحل المقام عليها لمسلم، فخرج مع جماعة على عبيد اللّه فأخذ وقتل وقتل معه محمد بن عبد اللّه السدري وصلبا جميعا فكان يرى على خشبته بالليل نور، ويسمع منه قراءة القرآن، فأمر به فأنزل ودفن، وذلك سنة تسع وثلاثمائة. وقيل:

إنما قتل لأنه نقل عنه تفضيل بعض الصحابة على علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين وكرم وجهه. قال التّجيبي: ولما سجن رئي كأنه أتى بقصعة من شهد فتحسّاها فأصبح يحكيها. فقال له رجل: أي شي ء؟ هذه الشهادة أتتك فما تضحى

(1) هو أبو سعيد لقمان بن يوسف الغساني كان فقيها بتونس توفي سنة 318 ه ترجم له في الرياض: 1/ 193 - 194، وطبقات الخشني ص: 224 - 225 وفيه أنه توفي سنة 319 ه.

(2) الحديث أخرجه الديلمي من حديث ابن عباس وفيه أحمد بن عمر اليمامي وهو كذاب.

و أورده السيوطي في الجامع الصغير ص: 538 رقم 8942 وأسند تخريجه للبيهقي في شعب الإيمان من رواية ابن مسعود ورمز له بحرف (ض) أي ضعيف، وفي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ص: 331 رقم 41. وقال: «في إسناده كذاب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت