معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 8
قلت: المراد بالمظالم؛ أحكام السوق. قال أبو العرب: «قد ولي لعيسى بن مسكين وحمّاس أسواق القيروان» (1) . وإنما نبّهت على ذلك، لأنه كان يتبادر لذهني أنّه المحتسب في اللحم، والخبز، والإسفنج؛ ويحكم مع ذلك في الأسواق بحكم التبع، والمراد بعشر سنين من ولاية عيسى له إلى آخر ولاية حماس [لأن ولاية حماس] (2) كانت أقل من عشر سنين بكثير، ولذلك قال التّجيبي: ولي حكومة القيروان عشر سنين. وذكر ابن الجزار أنه اعتذر حين وليها بأنّ فيه حياء، ولين جانب، وقلة فقه. فقال له الأمير إبراهيم بن أحمد بن الأغلب (3) : أما الحياء واللين فإذا أمرت ونهيت، فقد زالا، وأما قلة الفقه فشاور الفقهاء. قال: ثم ولي قضاء صقلية، ولاه عليها زيادة اللّه بن عبد اللّه فأقام عليها عشر سنين.
قلت: كانت ولايته في آخر دولة بني الأغلب.
قال: وكان شديد الضبط مغيّرا للمنكر.
قلت: في كلامه بتر لزيادة غيره لم يل أسواق القيروان قبله أضبط منه.
قال: روى أنه لما ولي مظالم القيروان؛ مرّ على قناة يخرج منها ماء من دار محمد بن زرقون، أمام الجامع فسأله عنه؟ فقال: فأر وقع في البئر، فقال: وماء فأر أيضا. فسجنه، فلما حضرت صلاة الظهر، مضى إلى السجن فصاح به فأخرجه وقال له: واللّه لو لا أنك إمام، والناس لا يستغنون عنك ما أخرجتك.
قلت: هذا وشبهه هو الذي يقال فيه: لا تأخذه في اللّه لومة لائم، ولقد ضيّع القضاة من أصحابنا هذا الباب تضييعا، حتى كأنهم لم يسألوا عنه، ويرون ذلك بأبصارهم، ولا يقف فيه كل الوقوف وإن رفعت إليهم شهادة، فلا يعملون بها إلا عملا ضعيفا فيتجاسر (4) النّاس، ويكثر (5) من ردم الأزقة بفضلات بنيانهم ونحو ذلك
(1) طبقات أبي العرب ص: 251.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من: ط. الزيادة من: ت.
(3) ترجم للأمير أحمد بن إبراهيم الأغلب في البيان المغرب: 1/ 116 - 133. وقد أرخ ابن عذاري وفاته يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة 289 ه. وكان عمره اثنين وخمسين سنة، ومدّة ولايته ثمانية وعشرين سنة وستة أشهر واثنتي عشرة يوما. لقد أتى بأمور لم يأت بها أحد غيره في سفك الدماء. انظر البيان المغرب 1/ 132 - 133.
(4) في ت: فتجاسر.
(5) في ت: ويكثروا.