فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 9

من تخريج المياه الطاهرة والنجسة من ديارهم؛ وربما يوقفون رجلا في ذلك، ولا يعضدون كل العضد فتكثر الجسارة (1) عليه، فيرفع يده وإن بقي بقي كالعدم، ولا يجوز هذا. ولقد كنت أبالغ فيه غاية المبالغة.

قال: وكان كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين:

إذا خان الأمير وكاتباه ... وقاضي الأرض داهن في القضاء

فويل للأمير وكاتبيه ... وقاضي الأرض من قاضي السّماء

قلت: كان يتمثل بهما في مجلس أحكامه، إشارة لما قلناه من أنّ المطلوب من الحاكم؛ أن يسوّي بين القوي والضّعيف، والشريف والمشروف، بحيث لا تأخذه في اللّه لومة لائم.

قال: وقد كانت له محنة ضربه القاضي المروذي (2) هو وابن بطريقة (3) بالسّيّاط عند الجامع، بغضا منه في أهل السّنّة، وعداوة لعلماء المسلمين.

قلت: وزاد غيره وضربه أيضا ابن سلمون القطّان، والحلا في المحتسب، وقوما مرابطين من أهل تونس، وكان قتل المروذي بسببهم وذلك أن عبيد اللّه إمام الشيعة لما أتى إلى القيروان من سجلماسّة (4) ، وجده قاضيا ووجد في سجنه من ذكر، وأظهر أنّ سببه القدح في الدولة فعزله وعذبه ثم قتله.

قال: وتوفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة.

قلت: زاد غيره في شهر رمضان المعظم.

(1) الجسارة: الإقدام على فعل أمر.

(2) هو: محمد بن عمر المروذي أول قاض بإفريقية للشيعة توفي سنة 303 ه. ترجم له في الرياض 2/ 55، البيان المغرب: 1/ 173، طبقات الخشني ص: 309.

(3) ابن بطريقة هو: أبو العباس إسحاق بن إبراهيم الأزدي الصائغ قاضي طرابلس. ترجم له في الجزء الثاني من كتاب معالم الإيمان رقم ترجمته 162.

(4) في ط. سجلمامة وهو تحريف لكلمة: سجلماسة وهي بلدة مغربية على طرف الصحراء على نهر يبلغ طوله أزيد من 100 كلمترا يقال له: «زيز» أقيم عليه سد سمي بسد الحسن الداخل، يبعد عن مدينة الراشدية ب 12 كلمترا ويصب في صحراء تافيلالت. للمزيد انظر: الروض المعطار ص: 305 - 307 مادة «سجلماسة» ، وكتاب وصف إفريقيا ص: 120. كان ظهور عبيد اللّه الشيعي بسجلماسة سنة 296 ه، وتوفي سنة 322 ه. انظر البيان المغرب 1/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت