معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 22
و غيرهم. وسمع منه خلق كثير وعليه تخرج أبو محمد بن أبي زيد، وقرأ عليه ابن القطان أيضا.
قلت: وألّف «كتاب الطهارة» ، وكتاب «إثبات الحجّة في إثبات العصمة.» ، وكتاب «فضائل مالك بن أنس» ، وكتاب «الإيثار والفوائد» عشرة أجزاء.
ذكر ثناء العلماء عليه
قال: كان رحمه اللّه فقيها فاضلا، جليل القدر، عالما صالحا، ضربت إليه أكباد الإبل (1) ؛ لأنه كان إماما في الدين، وعالما في مذهب مالك مع صحبة الصّالحين، كثير البكاء والخشية، مجاب الدّعاء. وقال محمد بن إدريس: ما رأيت أعلم ولا أجمل ولا أعلى همّة من أبي بكر بن اللباد، وأبي الفضل بن الممسي، وأبي إسحاق بن شعبان بمصر.
قلت: وقال أبو عبد اللّه الخراط: كان أبو بكر (2) جليل القدر، عالما باختلاف أهل المدينة وإجماعهم، مفتيا (3) مطاعا. وقال غيره: كان من أهل الحفظ والذّكاء والفهم، بحرا من بحور العلم، وكان لا نظير له في علم القرآن، قراءته، وإعرابه، وأحكامه، وناسخه، ومنسوخه، مع بسطة في الفصاحة وحفظ الغريب واللغة ومشاركة في علم الأنساب، وبصر بأسماء الروايات ومعرفة الضّعفاء منهم والثقات، وضربت إليه أكباد الإبل. وقال أبو العباس الأبياني: إنما انتفعت بصحبة أبي بكر بن اللباد ودرست معه عشرين سنة، يعني واللّه أعلم قراءتهما معا على الأشياخ كيحيى بن عمر، وإنما كان يجتمع معه بعد في فلتات.
(1) مثل هذه القولة وردت حديثا في شأن مالك من رواية أبي هريرة بلفظ «يوشك أن يضرب النّاس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة» . أخرجه الترمذي في السنن في كتاب العلم (18) باب ما جاء في عالم المدينة حديث (2680) ص: 604 وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة، وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا: سئل من عالم المدينة؟ فقال: إنه مالك بن أنس. وقد ضعفه الألباني في كتاب ضعيف سنن الترمذي ص: 318، وفي السلسلة الضعيفة (4833) .
(2) في الرياض: زيادة: «ابن اللباد رجلا صالحا، فقيها» 2/ 283.
(3) في الرياض: مهيبا 2/ 283.