فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 40

قال لي رجل من أصحابي: أراك تأتي هذا المجلس فتسمع فيه العلم ولا تكتب شيئا ممّا تسمع، يكون عندك ما هذا حقيقة طالب العلم فقلت له: والدي راغب عن هذا وعن المعونة عليه، وما مكّنني من شيء اشتري به الرّقّ (1) . فقال لي: أنا أعطيك جلدا تكتب لنفسك وتكتب لي جلدا عوضا منه فرضيت له بذلك، فكنت أكتب لنفسي ما شئت، وأكتب له في جلوده ما يحبّ حتى يسر اللّه عزّ وجل ما اشتريت به الرّقّ وما قويت به على طلب العلم (2) .

قال: وتوفي أبو العرب في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ودفن بباب سلم عند قبر شقران.

قلت: وقبره مزار قال: أبو بكر المالكي: وصلّى عليه [أحمد] (3) بن أبي الوليد [صاحب الصلاة والخطبة] (4) بعد أن قال لابنه أبي العباس (5) : تقدم صلي على أبيك فقال (6) : ما أفعل هو أوصى أن تصلي عليه، فتحول إلى مروان (7) وإلى أبي إسحاق السبائي فقال لهما: تقدما فصليا فقالا: أنت أحق فصلّى عليه جمع عظيم، وقيل إن ولده صلّى عليه (8) .

قلت: محمل قولهما أنت أحق لأجل الوصيّة كما هو السّياق بكونه عرض عليهما أن يصلّي أحدهما (9) خلاف المذهب، ويحتمل عموما لأنه الإمام للجمعة وغيرها في الجامع، ويحتمل إشارة منهما لكمال فضله إذ لا يعرف الفضل لأولي الفضل، إلا أولو الفضل ومنه ابتداء.

(1) الرّقّ: جلد رقيق ليّن يكتب فيه، مثل الصحيفة الورقية.

(2) ورد هذا الخبر في الرياض: 2/ 307 - 309.

(3) في ت وط، وكتاب المعالم 3/ 38 بتحقيق محمد ماخور: «إسحاق» ، التصويب من:

الرياض، 2/ 306، وانظر ترجمته في هذا الجزء رقم ترجمته (212) من كتاب معالم الإيمان اسمه: أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن أبي الوليد توفي سنة 345 ه.

(4) انظر إلى ما ورد ما بين المعقوفتين في ترجمة (212) قوله: «يتولى الصلاة والخطبة بالجامع الأعظم بالقيروان» .

(5) أبو العباس تميم بن أبي العرب توفي سنة 371 ه. ترجم له في هذا الجزء رقم ترجمته (227) من كتاب معالم الإيمان.

(6) في الرياض: لا أفعل 2/ 306.

(7) هو أبو عبد الملك مروان بن نصر توفي سنة 340 ه. انظر ترجمته في رقم (199) من كتاب معالم الإيمان.

(8) الخبر في الرياض: 2/ 306.

(9) في ت: عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت