معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 48
قال: وكانت رحلته إلى المشرق، وسماعه من القاضي إسماعيل بن إسحاق، ومن علي بن عبد العزيز، عن [أبي] (1) عبيد القاسم بن سلام، ومن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن قتيبة، والحارث بن أبي أسامة، وأبي يعقوب حدّثه بمصنّف عبد الرزاق (2) عنه وغيرهم؛ سمع منه أحمد بن عبد الرحمن القصري، وأبو محمد بن التبّان، وجعفر بن نظيف، وعبد اللّه بن هاشم وغيرهم.
قلت: وأغلق على نفسه باب السماع واعتذر بأنه لزمته يمين غليظة أن لا يسمع أحدا (3) من أهل القيروان، وربما أسمع الرجل القريب (4) .
قلت: يعني أنه لم يتعين عليه الإسماع، ولو تعين عليه لوجب عليه تحنيث نفسه، والمراد بعد أن أسمع من تقدم، وكان عالما ثقة، فاضلا صالحا، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، وله جلالة وسمت وخشوع وتقى وقبول، عند الناس وعدالة ظاهرة وجبره إسماعيل المنصور على القضاء.
قلت: هو إسماعيل بن أبي القاسم بن [عبيد اللّه] (5) .
قال: فاشترط عليه أن لا يأخذ لهم صلة، ولا يركب لهم دابة، ولا يقبل شهادة من طاف بهم أو قاربهم، ولا يركب إليهم مهنيا، ولا معزيا، فأجابه إلى هذا إسماعيل وقبل شرطه. وقال له: إذا لم تأخذ صلة فمن أين تعيش؟ قال: بما أعيش به الآن قال: فما تركب وأنت شيخ كبير؟ قال: الجامع قريب من داري أستطيع المسير إليه، فسار بالعدل في جميع أقضيته وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم (6) . وله مع القوم أخبار جليلة، تدلّ على قوة إيمانه وتقدّمه في الدين.
قلت: من ذلك ما ذكره أبو بكر المالكي عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنّ يهوديا سبّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم فرفع إليه وشهدت عنده (7) البيّنة فقال: ما الذي أعمل؟ لم
(1) محو في: ت.
(2) هو: عبد الرزاق بن همّام العلامة ابن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني صاحب المصنفات توفي سنة 211 ه. انظر ترجمته في طبقات الحفاظ للسيوطي ص: 173 - 174 رقم 337، شذرات الذهب 2/ 27.
(3) في ت وط: أحد. والصواب ما أثبتناه.
(4) الخبر في الرياض: 2/ 358.
(5) في ت: عبد اللّه.
(6) الخبر في الرياض: 2/ 358.
(7) في الرياض: عليه 2/ 359.