فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 49

أعط السيف، فأخرج من داره منبرا وقعد عليه على باب داره في الشارع الأعظم، وأحضر اليهودي فعرض عليه الإسلام، فأبى أن يسلم، فأجلسه ومدّ رجليه وقال لرجاله (1) : خذوا بيديه وأجذبوه إلى أنفسكم حتّى يتقوّس ظهره، وأمر حاجبه راشدا وكان ذا قوة في الضّرب، أن يضرب ظهره من حذو قلبه، فضربه (2) حتى غشي عليه، ثم أمر غيره فانتهى في ضربه، فلم يزل يضربه حتى مات. فقالوا له: مات أصلحك اللّه، فقال لهم: الحق قتله ثم أمر بدفعه إلى أهل دينه، وإنما فعل ذلك واللّه أعلم، لأنه لو رفع أمره [إليه] (3) لم يقتله بسبب السب فأظهر، فإنما يضربه ضرب الأدب ليصل بذلك إلى قتله، فإذا قيل له لم قتلته؟ قال: مات من الضرب.

و ذكر عنه أيضا القابسي رحمه اللّه أنه قال: قام القاضي ابن أبي المنظور (4) من مجلسه من الجامع منصرفا إلى داره، فلما دخل من باب داره أحسّ في الدار حركة، وشمّ في الدار رائحة طيّبة، فلما دخل إلى بيته، وجلس قال له أهله: سلاف جارية السلطان جاءت إليك وكانت سلاف هذه لم يكن عند إسماعيل أعز منها، فجعلوا لها منبرا على باب البيت وكان القاضي قد حبس نائحة قد اشتهرت بالفسق ومخالطة السّفهاء، وشهد عليها عنده بأنواع الفسق فضربها وسجنها في الفلقة فقالت له: سلام على القاضي فقال لها: ما لك يا هذه؟ قالت (5) : [له] (6) قضيب جارية السلطان فقال لها: ما لها؟ فقالت: تقول لك: مشتاقة (7) المسكينة قد انتهيت منها إلى ضربها وسجنها، وانتهيت منها إلى ما رأيت أنه الحق عندك، فأحبّ أن تخرجها وتطلق سبيلها فقال [لها القاضي أعني لسلاف] (8) : واللّه يا منيتنة لو لا ( ) (9)

(1) في ت: لرجالته.

(2) في ت: فضربه راشد.

(3) سقط من: ت، والرياض.

(4) في ت وط: ابن أبي المنصور. وقد تقدم تصحيحه.

(5) في ت، والرياض: فقالت.

(6) سقط من: ت.

(7) في الرياض: مشتاق.

(8) في ت، والرياض: «فقال القاضي لسلاف» .

(9) ورد في هامش المطبوعة: أن هذا البياض موجود بعدة نسخ من الأصل، وهو محل الشرط «لو لا» وحذفه صاحب الترجمة للتهويل وتوكيد الردع. وهذا الفراغ عينه ورد في كتاب الرياض للمالكي، وعلق عليه محقق الكتاب بقول: كذا في الأصول لم يذكر جواب «لو لا» ولم يترك النّسّاخ له بياضا. كذا في (ت) لم يذكر له بياضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت