فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 59

كان أهل القيروان يجمعون إذا كان بجامع عقبة بناء، ثم إنه تهدّم وأقام كذلك أعواما حتى قيّض [اللّه] (1) له أهل الرغبة في الخير من بناه وأعاده على هيئته.

قلت: قال العواني: بناه الشيخ أبو سعيد بن محمد التيمالي المعروف بالعود الرطب رحمه اللّه، وحبس عليه حوانيت بمدينة تونس وذلك في سنة ستين وستمائة وهذا المسجد هو اليوم بخارج سورها المحدث بعد القديم من الجانب الغربي، ودائر به ربض أولاد غيث، وفيه من الناس نحو المائتين وكانوا يدخلون المدينة لصلاة (2) الجمعة بجامعها، فحان وقت الصلاة، وجاءت أعراب فلم يجدوا من ينزلهم وخافت النساء منهم فأغلقوا أبوابهن (3) دونهم. فكلّم بعض أولاد الشيخ أبي رحمة غيث بن قاسم الحكيمي السلطان أبا العباس أحمد (4) ، فأذن لهم بأن يقيموا الجمعة في هذا المسجد وشاور بمحضري شيخنا أبا الفضل أبا القاسم البرزلي في جواز ذلك لما خرجنا للسلام عليه حين (5) وصوله بمحلته للقيروان إذ كان هو المفتي بها يومئذ فأفتاه بالجواز عملا بما جرت به الفتوى قديما وحديثا بتعداد الجمعة في المصر الواحد، مع (6) أن هذه المسألة أخصّ في الجواز لما ذكر من غلق الباب (7) دونهم. فازدحم الفقهاء أصحابنا في من يكون إماما في الجامع المذكور لصلاة الجمعة، فقال شيخنا المذكور لأولاد الشيخ المذكور: «لا يصلح بكم إلّا فلان» يعنيني بذلك فقالوا: إنما أردنا غيره لكونه ربّي هو ووالده وجده في ربضنا، وما انتقل والده إلى المدينة إلا عن قرب، وليس له في هذه الخطة طريقة أبوّة فانظره لنا غيره ممن يصلح ويكون له أبوة في القضاء أو الشهادة أو هما معا، أو من يكون شاهدا أو قاضيا؛ فقال: لا أرتهن إلا فيه، وارتهن فيّ عند القاضي يومئذ وهو

(1) اسم الجلالة سقط من: ط. الزيادة من: ت.

(2) في ت: يصلون.

(3) في ت وط: أبوابهم والصواب ما أثبتناه لأن الضمير يعود على النساء.

(4) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم الهنتاتي نسبة إلى هنتاتة قبيلة من البربر بالمغرب، صاحب تونس وإفريقية وغيرهما، كان يقال له: أبو السباع، ولي المملكة في ربيع الأول من سنة 772 ه، توفي في شعبان سنة 796 ه. ترجم له في شذرات الذهب في أخبار من ذهب 6/ 345 - 346.

(5) في ت: عند.

(6) ساقط من: ت.

(7) في ت: الأبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت