فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 58
ذكر مساجد القيروان السبعة القديمة الفاضلة
[مسجد الأنصار]
فأوّلها في الفضل والوضع مسجد الأنصار المشهور بالفضل المعلوم بالخير، اختطه فيما ذكر رويفع (1) بن ثابت الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن كان معه من الصحابة والتابعين وذلك سنة سبع وأربعين؛ قبل أن يخطط (2) القيروان وهذا المسجد بمحرس الأنصار وعليه بني هذا المحرس ولم يزل الصلحاء والأبدال (3) يتناوبونه ويعمرونه، وله بركات مشهورة.
قلت: وكان شيخنا الفقيه القاضي أبو عبد اللّه محمد (4) بن أبي بكر الفاسي كثيرا ما يدخل إلى هذا المسجد ويكثر من الدعاء فيه على طريق التبرك بآثار من بناه، وللمسجد المذكور نور وهيبة.
[مسجد الزيتونة]
قال: المسجد الثاني مسجد إسماعيل بن عبيد الأنصاري تاجر اللّه (5) . وهو المسجد المعروف بمسجد الزيتونة بمحرس الأنصار أيضا، وهو معروف بالخير أيضا والفضل، مشهور بإجابة الدعاء فيه. وهو مسجد كبير جليل، في وسطه ماجل مستطيل بني هذا المسجد سنة ثلاث وتسعين بناه إسماعيل المذكور، وبهذا المسجد
(1) هو رويفع بن ثابت بن سكن بن عديّ سكن مصر، واختطّ بها دارا، وأمّره معاوية على طرابلس سنة ست وأربعين، فغزا من طرابلس إفريقية سنة سبع وأربعين ودخلها وانصرف من عامه. يقال مات بالشام، ويقال مات ببرقه وقبره بها. ترجم له في الاستيعاب ص: 230 رقم 741، الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 214 رقم 2693 وفيه أنه توفي سنة 56 ه.
(2) في ت: يختط.
(3) الأبدال: هم سبعة. سموا أبدالا لكونهم إذا فارقوا موضعا يخلفون مكانه بدلا منهم لأمر يرون فيه مصلحة. للمزيد انظر: جامع كرامات الأولياء 1/ 69 - 70. وفي المقاصد الحسنة قال السخاوي: حديث الأبدال له طرق عن أنس رضي اللّه عنه مرفوعا بألفاظ مختلفة كلها ضعيفة ص: 26.
(4) ستأتي ترجمته ضمن الأعلام المترجم لهم في كتاب معالم الإيمان.
(5) إسماعيل بن عبيد مولى الأنصار وهو صاحب سوق مسجد إسماعيل الأحباش وهو الذي يقال له: تاجر اللّه، بنى المسجد الكبير في القيروان المعروف بمسجد الزيتونة سنة 71 ه مات سنة 107 ه. ترجم له في رياض النفوس ص: 69، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 84 - 86.