فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 57

العقوبة على ذلك وتبرءوا منهم؛ وأن المنصور باللّه إسماعيل بن أبي القاسم محمد بن عبيد المهدي كان محسنا لرعيّته، فصيح اللسان، خطيبا منصفا، ولم يزل على الحالة الحسنة من العدل والعفو والحلم، وأسقط الخراج عن الرعية حتى صلحت أحوالهم؛ وكان قاضيه محمد بن أبي المنصور في غاية الدين والورع والصّلابة في الحق إلى أن مات، فولي بعده عبد اللّه بن هاشم فكان من أفضل الناس، ولم يزل المنصور هذا شأنه من حفظ المسلمين وتولية أهل الورع والدّين، ومحبة الفقهاء والصالحين، ولما سار إلى السّاحل مرّ بقرية عيسى بن مسكين القاضي، فصلّى في مجلسه ركعتين تبرّكا به، وأوصى العامل بحفظ القرية هكذا ذكر الدباغ في تأليفه.

فليت شعري على أيّ قوليه (1) يعوّل في ذلك هل على ما نقل في «معالم الإيمان» من ذمّهم وتكفيرهم، أو على ما نقله في كتاب «تاريخ ملوك الإسلام» من الأوصاف الحميدة والسّير المرضية؟ وكذلك يعترض عليه فيما ذكره، حيث أخذ يصف ما كان عليه أهل القيروان من قوة الإيمان باللّه والانتصار للحق فقال: إن بني عبيد لما ملكوا الشام وديار مصر، أظهروا مذهبهم الفاسد من نقض الشرائع وتبديلها وسبّ الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم وبعثوا دعاتهم إلى إفريقية يدعون النّاس إلى مذهبهم الفاسد، ويجبرونهم عليه، فلم يجبهم أحد إلى ذلك من أهل القيروان، وأنه قدم مرة (2) داع لهم في أيام باديس بن المنصور (3) ، وأخذ الناس بالعنف والغلظة، وأنّهم ظفروا ببعض رسل هذا الداعي فقتلوه، وأكلوا لحمه، ولم يتركوا منه إلا رجليه، وهذا معترض فإنه أراد أن يصف قوّة إيمانهم وانتصارهم للحق فأفرط في ذمهم لكونه نسبهم إلى استباحة أكل لحم حرم اللّه أكله، ولا يكون في الغباوة أكثر من هذا، وليس كل شيء ينقل من الأخبار صحيح بل منه صحيح وسقيم.

قلت: ما نقله عنه لم أجده في المعالم بحال فهو وهم [منه] (4) قال.

(1) في ط: قوله. التصويب من: ت.

(2) في ط: مدة. التصويب من: ت.

(3) عن دولة باديس بن المنصور. انظر تاريخ ابن خلدون 6/ 186.

(4) ما بين المعقوفتين سقط من: ط. الزيادة من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت