فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 56
الأغلب على قتل محمد بن سعيد فما زالوا على اعتقاد أهل السنة وصبروا على الأذى في دين اللّه وما زادهم إلا يقينا وبصيرة في دينهم؛ ولما استولى العبيديون على إفريقية، وانضاف إليهم طوائف كثيرة من أهل الشيع الغالبة، قدموا عليهم من البلاد متوسلين إليهم بحب أهل البيت والتعصب لهم حتى ولّوهم الولايات ورفعوا منازلهم، ثم أظهروا مذهبهم الفاسد في سبّ الصّحابة رضوان اللّه تعالى عليهم وتبديل الشرائع والإضرار بأهل السنة مثل محمد بن عمر المروزي لعنه اللّه وعبد اللّه بن محمد الكاتب، ومحمد بن حسين حتى كشف اللّه أستارهم فقتلوا بالعذاب، وبعد ذلك هجم أهل القيروان على هؤلاء الأشرار بعد ما تولى المعز بن باديس (1) ، فقتلوهم عن آخرهم وطهّر اللّه القيروان من رجسهم والحمد للّه رب العالمين. ولم يزل أهل القيروان في جهاد مع الفرق الضالة والفئة المارقة؛ ولم يزل الشيخ الأوحد [أبو سعيد الحداد] (2) ، وأبو محمد عبد اللّه بن إسحاق التبّان (3) ، يناظران (4) على مذهب أهل السنة، ويريان (5) ذلك من أعظم الجهاد حتى أخمد اللّه نارهم، وقلّ عددهم، وظهر حزب الحق، وأعلى اللّه كلمته، والحمد للّه رب العالمين.
قلت: ما ذكره من لعنه لما ذكر، ونسبهم بعد هذا إلى الكفر والزندقة؛ قال العواني: فأفرط في ذمّهم في هذا الكتاب، ثم إنه في كتابه المسمى ب «واسطة النظام في تواريخ ملوك الإسلام» ذكر ضدّ ذلك ووصفهم بأوصاف حميدة من تغيير المنكر، والنهي عن شرب الخمر، وبرّاهم من المذام كلّها التي نسبت إليهم، ونسبها لبعض دعاتهم، وإنهم لما اتصل بهم منها ما اتصل عن بعض دعاتهم، عاقبوهم أشدّ
(1) بويع المعز بن باديس وعمره ثمان سنين، وكان أضخم ملك عرف للبربر بإفريقية وأترفه وأبذخه، كان المعز منحرفا عن مذاهب الرافضة ومنتحلا للسنة، فأعلن بمذهبه لأول ولايته ولعن الرافضة ثم صار إلى قتل من وجد منهم. توفي سنة 454 ه. انظر عنه تاريخ ابن خلدون 6/ 187 - 188.
(2) في طبقات علماء إفريقية وتونس: أبو عثمان سعيد بن محمد بن حداد ص: 97. وهذا هو الصحيح.
(3) هو أبو محمد عبد اللّه بن إسحاق المعروف بابن التبان توفي سنة 371 ه. ترجم له في الديباج المذهب ص: 223، شجرة النور 1/ 143 رقم 263 بتعليقنا.
(4) في ت وط: يناظرون، والصواب ما أثبتناه.
(5) في ت وط: يرون، والصواب ما أثبتناه.