فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 55

مسكا، وحصاها جوهرا، وأما تشبيهها بوجوه الأحباب فلا معنى له، ولا اللفظ يقتضيه، والرواية فيه كما ذكرنا.

قال: وأما فضل القيروان عموما فمعلوم على تعاقب الزمان، متداول بين الأمم لا يختلف فيه اثنان، ناهيك من قوم سلفهم الأول أفاضل الصّحابة والتابعين الذين فتح اللّه بهم أقطار المغرب، وجالت في أرجائه منهم أفضل الجيوش والكتائب، وعلى أيديهم أسلم سائره، وانتصفت من طائفة الكفر جنود الحقّ وعساكره، وأما من جاءه بعدهم فعلماء الدين، والقدوة لسائر المسلمين، مصابيح الظّلام، وأئمة الاقتداء وهم الذين كان تشدّ إليهم الإبل، وبالجملة فالذي كانت أهل القيروان عليه قديما من قوة الإيمان باللّه، والانتصار للحق والصبر على الإيذاء في اللّه، والجهاد لإعزاز الدين، والقيام بالردّ على أهل الأهواء بالدلائل القاطعة، والحجج الدامغة، لتثبيت عقائد عامة الموحدين، فقد ناضلوا بالسيوف وجادلوا باللسان في تقرير الدين، وتثبيت قواعد (1) اليقين، فذلك كله شيء لا يسعه ديوان، ولا يمليه لسان قد؛ امتحنوا باستيلاء الخوارج (2) عليهم من الصفرية (3) والأباضية (4) ، وكذلك امتحنوا بخلق القرآن في زمن الواثق (5) ، وعزم محمد بن

(1) في ت: قواعدهم.

(2) قال الشهرستاني في كتابه الملل والنحل: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان. وقد قالوا بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار. وأول من خرج على أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه جماعة ممن كان معه في حرب صفين، وأشدهم خروجا عليه ومروقا من الدين: الأشعث بن قيس الكندي، ومسعر بن فدكي التميمي، وزيد بن حصين الطائي حين قالوا: القوم يدعوننا إلى كتاب اللّه، وأنت تدعونا إلى السيف! ص: 114.

(3) الصفرية: أصحاب زياد ابن الأصفر. انظر عنهم الملل والنحل للشهرستاني ص: 137.

(4) الأباضية: فرقة من الخوارج انقسمت عليهم لاختلافهم معهم في بعض القضايا العقيدية.

مؤسس الإباضية هو عبد اللّه بن إباض المرّي التميمي يعترفون بأبي بكر، وعمر بن الخطاب فقط من الخلفاء الراشدين، ولا يجدون الثأر لقتل عثمان أمرا ضروريا. يوجدون حاليا بالجزائر. انظر عن الإباضية الملل والنحل للشهرستاني ص: 134، وتاريخ التراث العربي لفؤاد السزكين 2/ 339.

(5) هو أبو جعفر وقيل أبو القاسم بن المعتصم بن الرشيد ولي الخلافة سنة 227 ه وتوفي سنة 232 ه. كانت خلافته خمس سنين وثلاثة أشهر وخمسة عشر أياما. لقد حمل الناس إلى القول بخلق القرآن ومن امتنع عذّبه أو قتله. انظر عنه تاريخ الطبري 5/ 273 - 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت