فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 74
قلت: وسمعت شيخنا أبا الفضل أبا القاسم البرزلي ينقل غير ما مرة أنه قيل للشيخ النعالي هذا: لم لا تكون لأهل مصر كأبي إسحاق السّبائي لأهل القيروان؟
قال: ذلك الشيخ يغضب لغضبه منها (1) اثني عشر ألف سيف، وأنا لا يغضب لي ولا واحد، وقال محمد بن إدريس: خرجت أريد الحانوت فلقيني أبو العباس بن غانم فقال لي: وأنتم ها هنا واللّه لا أسكنتكم معي، فاعملوا على الانتقال لأنكم من حزب السّبائي فجئت إلى السّبائي فأخبرته فقال: ما عليك منه شي ء، إنما هو كلب ينبح: اللّهمّ عاجله ولا تمهله. فلما خرجت من عنده وقربت من داري؛ إذا به قد أوتي به ميّتا من الحمام. قال أبو بكر المالكي (2) : دخل عليه أبو العباس بن أبي ثوبان صاحب المظالم فنهجه الشيخ فخرج من عنده فلقيه بعض أصحاب الشيخ فذكر له قصته معه ثم قال له: سوف ترى [أنت] (3) فخاف الرجل على أبي إسحاق فأعلمه فقال له: قل له سوف ترى أنت. قال الحاكي: فخرجت من عنده إلى داري، فبعد ساعة خرجت فإذا الناس يقولون: مات فلان، فجئت إلى الشيخ فأخبرته فقال: قد كفينا (4) ما نجده والحمد للّه.
و من إجابته: أنّ أبا القاسم الفزاري الشاعر، كان قد هجا بني عبيد في أيام أبي يزيد، فطلبه السلطان إسماعيل ليقتله، فلجأ إلى السّبائي وهو فزع خائف، وقال له: أنت تعلم ما يراد بي، فقام الشيخ أبو إسحاق فدخل خزانة (5) وأقبل يدعو ويقول كلاما بعضه يفهم، وبعضه لا يفهم؛ ثم قال لأبي القاسم: امض اشتر غداءك وادخل الحمام، وامض إليه، فلن ترى شيئا تخافه. قال أبو القاسم: فخرجت من عنده ففعلت ما أمرني به من الغداء ودخول الحمام، ووثقت نفسي بقوله ودعائه، ثم مضيت إلى السلطان فدخلت عليه فقال بعض من في مجلسه: يأمرك السلطان بأن تنشد ما قلت في أيام أبي يزيد، فتوقفت عن ذلك وخفت، فقال: أنشد ولك الأمان، فأنشدته القصيدة الرائية (6) . فلما فرغ من إنشادها لم يعرض له إسماعيل
(1) (*) في ت: من أهلها.
(2) راجع قول المالكي في الرياض: 2/ 499.
(3) سقط من: ت.
(4) (**) في ت: كفيت.
(5) في الرياض: خزانته 2/ 489.
(6) انظر هذه القصيدة الرائية في الرياض 2/ 490 - 494 عدد أبياتها (67) بيتا.