فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 73
السّبائي، فمضت بها إليه فرقّاها في جملة من يرقّي، فجاءت وهي تبصر وزال ما بها في الوقت (1) .
قلت: ودخلت علقة (2) في فم صبيّ بدويّ فعاناها الطبيب بما قدر لعلها أن تخرج، فلما أعياه قال له: ما هذه في استطاعتي فامض بابنك إلى السّبائي لعله يدعو له فيفرج اللّه عنه. فسار إليه فأخبره بقصّته والنّاس وراءه، ثم حرّك شفتيه وقال للصّبيّ: تقدّم، وقرأ على فيه وأومأ بيده إلى العلقة فسقطت من فيه، وكان يرقّي النّاس الّذين يأتون إليه جملة، ويجد كل إنسان منهم برء نفسه على وجهه. قال الشيخ أبو القاسم بن شبلون كانت رقيته «بالحمد للّه ربّ العالمين» و «قل هو اللّه أحد» و «المعوّذتين» كل ذلك سبعا (3) ، ثم يقول في آخر دعائه: ببغضي في عبيد وذرّيته، وحبّي في نبيّك وأصحابه وأهل بيته، «اشف كلّ من رقّيته» (4) .
ذكر إجابة دعائه بغير الرقي
قال: قال أبو محمد بن أبي زيد: وقع قطّ في بئر أبي إسحاق السّبائي فقال:
اللّهمّ يسّر لي من يخرجه من البئر، فنحن جلوس عنده، حتى دخل علينا رجل عريان في وسطه مئزر فنزل في البئر فرفع القطّ حيّا. قال أبو محمد قلت لأبي إسحاق: من أين هذا الرجل؟ قال: لا أدري وما أرسلت وراءه. وقال أبو بكر النعالي الفقيه بمصر: واللّه إنه لينزل بي الهمّ فيمنعني النّوم، فإذا كان عند التّهجّد في ثلث الليل الأخير يسكن عنّي ما أجده، فاعلم أن ذلك من دعاء السّبائي لي في ذلك الوقت، وذلك أنه عقد لي على نفسه وراسلني أنه يدعو لي ويذكرني في كل ليلة.
قلت: ظاهر قوله ينزل بي الهمّ (5) ، إنه غيّار من السّلطان أو غيره لا زيادة، ففي كلامه بتر لقول أبي بكر المالكي عنه كان يقول: لقد كان يطرقني ما يمنعني النوم، فأسهر عامّة ليلي إمّا لهمّ وغمّ، أو لوجع، وزاد بعد قوله ما أجده وأنام وذكر أن حلقة النعالي كانت تدور على تسعة عشر عمودا لعظمها وكبرها.
(1) راجع الخبر في الرياض: 2/ 501 - 502.
(2) علقة: العلق دويبة صغيرة سوداء اللون تعيش في الماء، إذا دخلت جسم الإنسان تمص دمه فيصفرّ لونه ويصير نحيلا.
(3) بمعنى يقرأ كل سورة سبع مرات.
(4) الخبر في الرياض: 2/ 506.
(5) (*) في ط: اللهم. التصويب من: ت.