فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 94

قال: وذكر عبد الحق بن هارون الصّقّلّي في كتابه: إن أبا محمد بن التبان وقعت يده على ساق ابنته وهو يظنّها أنّها زوجته، ففارق الزوجة أم البنت، ورأى أنّها حرّمت عليه بهذا القدر، وكان يفتي بذلك وهذا غاية الورع.

قلت: ما ذكره من قوله: وهذا غاية الورع فيه نظر، لأنّه لا يكون غاية الورع إلا لو كان يفتي بعدم التحريم لغيره، ويأخذ هو في خاصة نفسه بالتحريم عملا بقول غيره ليخرج من الخلاف هذا الذي يقال فيه، وهذا غاية الورع، وما ذكر من تحريمها عليه به قال أكثر القرويين. وقيل: إن لمسه وإن التذّ بذلك لا أثر له.

قاله: أبو القاسم الطّاسي، وأبو سعيد بن أخي هشام، وأبو القاسم بن شبلون، وأبو محمد بن أبي زيد، في أحد قوليه وهو مقتضى قول سحنون، واختاره الشيخ أبو القاسم بن محرز، وألّف تأليفا فيه، واختاره المازريّ أيضا، وألّف فيه تأليفا واعتمد على تأليف ابن محرز وسماه «كشف الغطاء عن لمس الخطأ» . ورأى الشيخ أبو الحسن القابسي: أنّ الاجتناب في ذلك على طريق الاستحباب لا على الإجبار، وهو مذهب أبي الطيّب عبد المنعم، فإنه أمر بالفراق وتوقّف في الإجبار. وكل هذا الخلاف إنما هو إذا التذّ بقلبه. وذهب بعض الصّقّلّيّين إلى أنّ لمس البنت ينشر الحرمة وإن لم يلتذ إذا كان أصل لمسه اللّذّة. قال المازري:

و هو ضعيف لا يتخرج على أصل. وما ذكره فيه نظر، بل أصله نقض الطّهارة به، وإن كانت الطّهارة أيسر.

ذكر ما يدل على حفظه وحسن مناظرته

قال: وروي أنّه خرج مرّة إلى المنستير فخرج إليه أهل البوادي، والقرى، والمهدية، وسوسة، والحصون يسألونه عن نوازلهم فسألوه إلى وقت الظهر فأغلق بابه ثم قال لمن كان معه: أفتيت اليوم في ألف مسألة.

قلت: وهذا غاية الحفظ لجوابه عن هذا العدد لحضريّ وبدويّ إشارة منه لمسائل صعبة وسهلة ولم يقل في واحدة منها لا أدري، وفي زماننا اليوم يصنع مثل هذا شيخنا أبو الفضل البرزلي لا ثاني له في سائر بلاد إفريقية ولذلك كان هو المفتي الأكبر بالحضرة العليّة في بلد السّلطان مدينة تونس وعليه المعوّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت